جريدة الشاهد اليومية

ارتفاع الهجرة غير الشرعية إلى اسبانيا يجعلها بوابة العبور إلى اوروبا

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_760_569_16777215_0___images_1-2018_0c8872af-b5c2-4485-a496-821cad30a00e.jpgشهدت اسبانيا خلال الاشهر القليلة الماضية تدفقا متسارعا للهجرة غير الشرعية عبر البحر الابيض المتوسط إلى أراضيها ليتجاوز بذلك عدد الذين بلغوا سواحلها أعداد الواصلين إلى السواحل الايطالية وذلك للمرة الاولى منذ سنوات.
وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة ان 16ر38 بالمئة من المهاجرين غير الشرعيين الواصلين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط في 2018 دخلوها عبر إسبانيا لتتحول بذلك الى بوابة العبور الى اوروبا.
واوضحت ان أوروبا استقبلت 001ر55 مهاجر غير شرعي حتى 25 يوليو أي ما يمثل نحو نصف المهاجرين الواصلين إليها عبر سواحل شمال افريقيا مقارنة ب 073ر111 مهاجرا غير شرعي في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وعزت المنظمة ذلك بشكل أساسي إلى الهبوط الذي شهده المسار الإيطالي مقارنة بعام 2017 حيث استقبلت إيطاليا 130ر18 مهاجرا غير شرعي عبر البحر في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري مقارنة ب 500ر94 مهاجر في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وتزامن انخفاض عدد الواصلين إلى إيطاليا بنحو 80 بالمئة مع تحول إسبانيا إلى الوجهة الرئيسية للمهاجرين الذين يقصدون البحر هربا من الضغوط والفقر والصراعات.
واشارت بيانات وزارة العمل والهجرة الاسبانية إلى وصول 700ر22 مهاجر غير شرعي إلى اسبانيا منهم 992ر20 مهاجرا على متن قوارب في الفترة بين الأول من يناير الى 25 يوليو الماضيين أي بزيادة ثلاث مرات مقارنة بالمعدل المسجل في الفترة ذاتها من العام الماضي عندما وصل إلى إسبانيا 6513 مهاجرا عبر سواحلها الجنوبية.
وسجل وصولهم إلى الشواطئ الاندلسية تسارعا مضطردا في الأشهر القليلة الماضية حيث تشير بيانات الوزارة إلى وصول 8150 رجلا وامرأة وطفل إلى إسبانيا في الأشهر الخمسة الأولى بمعدل 54 مهاجرا في اليوم الواحد مقارنة بنحو 5916 مهاجرا خلال الفترة من الأول من يوليو الى 25 يوليو الماضي. واوضحت انه يضاف الى هؤلاء المهاجرين 864 مهاجرا انقذتهم خفر السواحل الاسبانية في 27 يوليو الماضي ونحو 350 آخرين تم انقاذهم في 28 يوليو الماضي و247 آخرين في ال29 من الشهر نفسه في حين تشير البيانات إلى مقتل 294 مهاجرا في البحر بينما كانوا يحاولون الوصول إلى السواحل الاسبانية حتى 25 يوليو الماضي ما يمثل ضعف عددهم مقارنة بالعام الماضي.
وقالت ان السواحل الاسبانية تستقبل بشكل عام ما معدله 300 شخص في اليوم الواحد ما يمثل تحديا كبيرا للسلطات الاسبانية غير المجهزة لاستقبال تلك الاعداد في وقت قياسي. وفي ضوء الموارد الشحيحة وامتلاء المراكز المخصصة لهم اضطر بضعة مئات من المهاجرين إلى افتراش أرضية مراكز الشرطة والموانئ لعدم توفر مراكز لاحتوائهم بينما يتم تنظيم أمورهم.
في هذا السياق أكد وزير الداخلية الاسبانية فيرناندو مارلاسكا انه سيتم افتتاح مركز جديد لرعاية المهاجرين في بداية الشهر الجاري يتسع ل 600 مهاجرا في الاندلس.
وشدد مارلاسكا عقب زيارة أجراها الاحد الماضي إلى (الجزيرة الخضراء) للوقوف على أحوال المهاجرين ان الوضع قابل للسيطرة عليه مضيفا ان الهجرة غير الشرعية هي مشكلة أوروبية وتحتاج لحل أوروبي وذلك قبل يومين من سفره إلى موريتانيا لبحث سبل تعميق التعاون بما يسهم في خفض تدفق المهاجرين من ذلك البلد إلى أوروبا.
ونفى بشكل قاطع ان يكون قرار إسبانيا استقبال اللاجئين على متن سفينة (أكواريوس) الذين رفضت إيطاليا ومالطا استقبالهم بمثابة دعوة للاجئين للوفود إلى إسبانيا مؤكدا "ان المنظمات غير الحكومية والمركز الوطني للاستخبارات كانت أنذرت الحكومة الاسبانية في منتصف العام الماضي بتوقعات تنامي أعداد المهاجرين بشكل مثير للقلق في العام 2018 غير ان الحكومة السابقة لم تتخذ أي تدابير بذلك الخصوص". وفي محاولة لاحتواء الوضع صادقت الحكومة الاسبانية في اجتماع مجلس الوزراء الجمعة الماضية على تخصيص 30 مليون يورو لتحسين آليات استقبال المهاجرين وتزويد مراكز رعايتهم بالاحتياجات الضرورية حتى نهاية العام الجاري فيما تتطلع أيضا لمساعدات أوروبية لتسهيل تلك المهام.
كما صادقت الحكومة الاسبانية الاشتراكية الجديدة على إعادة الضمان الصحي المجاني للمهاجرين والمقيمين بشكل غير شرعي في إسبانيا بعدما كان الحكومة الشعبية المحافظة السابقة قد الغت ذلك الامتياز.
لكن التحديات التي تواجهها السلطات الاسبانية لا تتوقف على الاستجابة السريعة والفاعلة للهجرة متسارعة الوتيرة وإنما تمتد إلى الانتقادات الواسعة التي لم يتأخر حزبا اليمين الاسبانيان (الحزب الشعبي اليميني) وحزب (ثيودادانوس) في إطلاقها.
وانتقد قادة هذين الحزبين الإجراءات التي تتخذها حكومة بيدرو سانشيز مؤكدين أنه لا يمكن منح حق الاقامة لجميع المهاجرين ولا يجوز أن تصبح إسبانيا مثل إيطاليا أو اليونان فيما شددوا على ان استضافة مهاجري سفينة (أكواريوس) كان دعوة واضحة للمهاجرين للقدوم إلى إسبانيا.
لكن الأرقام الرسمية التي أصدرتها وزارة العمل والهجرة الاسبانية تدحض ذلك مشيرة الى ان الشواطئ الاسبانية استقبلت 14 ألف مهاجر في 2016 ثم تضاعف ذلك العدد إلى 28 ألفا في 2017 تحت ولاية رئيس الوزراء الاسباني السابق المحافظ ماريانو راخوي.
من جانبها نفت المنظمات غير الحكومية اتهامات اليمينيين مؤكدة أنها كانت قد أنذرت الحكومة السابقة العام الماضي من نمو كبير للهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط إلى البلاد.
وكان وزير الخارجية الاسباني اكد خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في الثلاثين من الشهر الماضي "ان عدد المهاجرين الواصلين ليس بذلك الكم الهائل" لافتا في الوقت ذاته الى "ان معظم الوافدين لا يريدون البقاء في إسبانيا بل هي بالنسبة لهم دولة عبور نحو دول وسط أوروبا".
ومن المتوقع ان يستمر تدفق المهاجرين خلال الأشهر المقبلة في ضوء تحسن حالة البحر والطقس علما ان التدفق ليس عن طريق البحر فقط بل حاول 800 شخص تجاوز السياج الحدودي الذي يفصل مدينة (سبتة) عن المغرب ونجح 600 مهاجر في ذلك بعدما أصيب 132 فردا بجروح في 26 يوليو الماضي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث