جريدة الشاهد اليومية

«أوبك» تتعامل بشكل متوازن مع توجهات زيادة إنتاج النفط

محللون: إعادة كميات كبيرة من النفط إلى السوق خلال الأشهر المقبلة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_49_16777215_0___images_1-2018_E1(76).pngأكد تقرير «ريج زون» الدولي، أن السعودية تتعامل بشكل متوازن وبرؤية ثاقبة مع التوجه الحالي بين المنتجين لزيادة الإنتاج وتعويض انخفاضات المعروض النفطي العالمي بسبب أزمات الإنتاج في إيران وفنزويلا وغيرها من الدول المنتجة.
وقال التقرير الدولي «إن زيادة الإنتاج التي بدأت في تنفيذها السعودية ستكون دقيقة ومحسوبة بحيث لا تؤدي إلى استنفاد قدرتها الإنتاجية الاحتياطية.
ونقل التقرير عن محللي النفط والغاز في مؤسسة «بي إم آي» للأبحاث تأكيدهم أن المدى الذي ستزيد فيه السعودية إنتاجها لتعويض النقص في أماكن أخرى في السوق سيكون مدروسا بدقة ويصب في مصلحة استقرار السوق وتوازن العرض والطلب والحفاظ على القدرات الإنتاجية الاحتياطية.
ولفت التقرير إلى قول المحللين «إنه ستتم إعادة كميات كبيرة من البراميل إلى السوق خلال الأشهر المقبلة، وذلك بما يفوق نحو مليون برميل يوميا، لكن ذلك لن يؤدي إلى استنفاد طاقة السعودية الإنتاجية الكبيرة».
وذكر التقرير أن السعودية لديها القدرة الكافية للحفاظ على السوق في وضع من الوفرة المريحة، كما أن هذه الفوائد المترتبة على ذلك تفوق التكاليف.
وأفاد التقرير – بحسب دراسات دولية – أن السعودية تحتفظ بقدرة إنتاجية إضافية تبلغ مليوني برميل يوميا، وهو ما يعني توافر قدرة إنتاجية إجمالية للسعودية تبلغ نحو 12 مليون برميل يوميا، لافتا إلى أنه في حال الاستخدام الكامل لهذه الطاقة يتوقع المحللون أن ذلك سيكون كافيا للحفاظ على الأسواق في حالة من الوفرة بشكل جيد مع بقاء الأسعار تحت السيطرة.
وأضاف التقرير أنه «في حال جلب كل قدرات السعودية الاحتياطية إلى حيز التنفيذ سيترتب عليه دفع تكلفة كبيرة في حين إن الإنتاج سيستغرق بعض الوقت حتى يكون جاهزا للسوق»، مدللا على ذلك بتقديرات المحللين أن زيادة إنتاج الخام من 11 مليونا إلى 12 مليون برميل يوميا من المحتمل أن تستغرق ما بين ستة إلى 12 شهرا لتحقيق الزيادة بشكل كامل.
وأشار التقرير إلى تأكيد المحللين أن إمكانيات النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة ما زالت غير معروفة إلى حد كبير، مبينا أن التوقعات في الأسواق مثل إيران وليبيا وفنزويلا غير مؤكدة إلى حد كبير.
وأعرب التقرير عن تخوف البعض من أن زيادة إنتاج بهذا الحجم يمكن أن تقضي على الجزء الأكبر من الطاقة الاحتياطية المتبقية على الصعيد العالمي، ما قد يقلل من القدرات على التعامل مع تطورات السوق في حال حدوث صدمة أو أزمة جديدة في العرض من النفط الخام.
وفي سياق متصل، استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على هبوط بسبب الزيادات في الإنتاج من قبل روسيا تنفيذا لقرار «أوبك» الأخير بضخ نحو مليون برميل يوميا إضافية وعزز ذلك استئناف أنشطة التصدير للنفط الخام من الموانئ الليبية.
وانحسرت المخاوف نسبيا على الإمدادات فيما تزايدت توقعات أخرى بعودة تخمة المعروض في ضوء زيادات إنتاجية كبيرة من منتجين كبار في «أوبك» وخارجها.
وفي هذا الإطار، قال دان بوسكا كبير الباحثين في بنك «يوني كريديت» البريطاني، «إن الأسعار مالت إلى الانخفاض استجابة لتوافق المنتجين والمستهلكين على ضرورة زيادة المعروض النفطي وتعويض الانخفاضات الحادة الحادثة في إنتاج عديد من الدول المؤثرة وعلى رأسها فنزويلا وإيران وكندا وأنجولا وغيرها».
وأشار إلى أنه بحسب توقعات تقارير دولية فإن منظمة أوبك ستواصل لعب دور قيادي في سوق النفط الخام وذلك على أقل تقدير حتى عام 2040، مبينا أن الإنتاج الأميركي والإنتاج خارج «أوبك» في الإجمال سيواجه حالة من التباطؤ الملحوظ بحلول عام 2030.
وأكد أن «أوبك» تتمتع باحتياطيات واسعة منخفضة التكاليف، ما يجعلها الأقدر على مواجهة تحديات طفرات الطلب المتوقعة الذي لن يبلغ ذروته قبل عام 2030 على أقل تقدير.
من جانبه، أوضح بيل فارين برايس مدير شركة «بتروليوم بوليسي انتلجنس»، أن العوامل والمخاطر الجيوسياسية ما زالت وستظل العنصر الأبرز في التأثير في منظومة العرض والطلب وتحديد الأسعار، مشيرا إلى أن كثيرا من المكاسب السعرية التي تحققت في الفترة الماضية كان باعثها الأول عوامل جيوسياسية قوية ومؤثرة في استقرار السوق وتعزز حالة عدم اليقين خاصة على المدى الطويل.
ولفت إلى أن عودة العقوبات على إيران وتفاقم الاضطرابات السياسية والاقتصادية في فنزويلا تهيمن على السوق في المرحلة الراهنة إلا أن هناك حالة أيضا من عدم الاستقرار ومخاوف الانقطاعات المتكررة في الإمدادات قائمة في دول مثل ليبيا والعراق ونيجيريا، مبينا أن اتفاق خفض الإنتاج الذي قادته «أوبك» كانت له تأثيرات إيجابية واسعة في السوق على مدى عام ونصف العام قبل أن يتم تخفيفه في اجتماع المنتجين في فيينا في حزيران «يونيو» الماضي.
من ناحيته، قال المحلل البلغاري والباحث في شؤون الطاقة أندريه يانييف، «إن السوق بالفعل على أعتاب مرحلة من زيادة الإمدادات سواء من السعودية أو روسيا أو دول الخليج»، لافتا إلى أن زيادة المعروض ستبطئ وتيرة السحب من المخزونات النفطية الأميركية وستؤدى إلى تهدئة وتيرة نمو الأسعار ووقف الارتفاعات القياسية والمفرطة.
وأشار إلى أن الصادرات من النفط الخام السعودي ومن الوقود إلى السوق الأميركية عادت بقوة مع نمو الطلب الأميركي وتخفيف السعودية وشركائها اتفاق خفض الإنتاج، موضحا أن ارتفاع الطلب يرجع إلى موسم الرحلات الصيفية في الولايات المتحدة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث