جريدة الشاهد اليومية

الغانم: الدبلوماسية الاقتصادية لسمو الأمير عززت الشراكة مع الصين

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_56_16777215_0___images_1-2018_E2(80).pngقال علي الغانم رئيس غرفة التجارة والصناعة ان سمو الأمير الشيخ صباح الاحمد اطلق الدبلوماسية الاقتصادية للكويت منذ ان كان رئيساً للوزراء ووزيراً للخارجية، حيث ترأس في يوليو 2004 وفداً سياسياً واقتصادياً كبيراً في جولة آسيوية شملت أربع دول، بدأت بجمهورية الصين الشعبية، التي اسفرت زيارتها عن توقيع ثلاث اتفاقيات في التعاون الاقتصادي والفني، وفي مجالات النفط والبيئة.
وكان هذا التوجه نحو الشرق بمثابة استقراء ذكي للمستقبل، ينطلق محلياً من حتمية توسيع وتنويع قاعدة الاقتصاد الكويتي، وينطلق دولياً من ضرورة التعامل مع القوى الاقتصادية العالمية الجديدة، وقد عزز صاحب السمو الدبلوماسية الاقتصادية عندما ترأس في يونيو 2006 وفداً سياسياً واقتصادياً كبيراً في جولة آسيوية ثانية ضمت أربع دول اخرى.
واضاف الغانم: منذ ذلك الوقت حتى اليوم، والكويت ترسم بهدوء واتقان خارطة تعاونها مع الصين، وعلى هذه الخارطة، وضع مشروع مدينة الحرير، ومشروع تطوير الشمال والجزر، ورؤية الكويت الجديدة 2035. وفي اطار هذه الخارطة، شاركت الكويت بتأسيس البنك الاسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وكانت أول دولة وقعت «مبادرة الحزام والطريق» التي أعلنها الرئيس الصيني شين جين بينغ عام 2013. وتحديداً لمعالم هذه الخارطة، كان الوفد السياسي والاقتصادي الى الصين الذي ترأسه سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك في يونيو 2014، حيث تم توقيع عشر اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مختلف المجالات.
واكمل: أضحت الصين أول شركاء الكويت التجاريين، وثاني أكبر المصدرين لها، وثاني أكبر المستوردين لنفطها، ثم جاءت نتائج زيارة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الى الصين بين السابع والعاشر من يوليو الحالي بمثابة تتويج رائد وواعد لكل هذه الجهود».
وتابع الغانم: لخص صاحب السمو هدف هذه الجهود ومضمون ما انتهت اليه من اتفاق بأن «الكويت تطمح لأن تكون الصين شريكاً استراتيجياً ومستثمراً أساسياً في تطوير البنية التحتية لمدينة الحرير، وانشاء مناطق صناعية وتكنولوجية متقدمة في شمال الكويت، مع اعطاء أولوية خاصة لمشاريع الموانئ والسكك الحديدية والطرق العامة، وإيلاء اهمية كبيرة لقطاع الطاقة من خلال الاستثمار في مشاريع النفط والغاز، ومن خلال الاستفادة من خبرات الصين في الاستخدام السلمي للطاقة النووية والطاقة المتجددة.
واضاف: الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية المقصودة تعتمد حسب ما جاء في البيان المشترك الصادر نهاية الزيارة الأميرية على المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و»رؤية الكويت 2035»، من خلال وضع منهج متكامل للتعاون الاقتصادي بين الدولتين، وان اتخاذ مشروعي مدينة الحرير والجزر، بداية لتوظيف مزايا الجانبين، لا يعني أبداً ان الشراكة الاستراتيجية ستكون قاصرة عليهما، بل هي تتجاوزهما بعيداً فيما تعطيه من أهمية للتصنيع والتكنولوجيا والطاقة وللموانئ والنقل والطرق».
وأكد الغانم ان هذا الاتفاق او التوافق على بناء شراكة اقتصادية ستراتيجية بين الصين والكويت يشكل - بالتأكيد - طموحاً ذكياً صحيح الهدف والاتجاه للطرفين، كما يشكل تعزيزاً لافتاً واضحاً لصيغ التعاون الدولي من اجل الامن والتنمية، وقال: اما بالنسبة للكويت، فالاتفاق يمثل - وبالتأكيد ايضاً - منعطفاً تاريخياً باهر الغد والوعد ان احسنا تنفيذه وادارته، وحملنا بإرادة وشجاعة مسؤولية نجاحه.
واشار الغانم الى عدد من التحديات التي يجب التصدي لها خلال الفترة المقبلة فشدد على ضرورة التنظيم الرشيد للبيت الكويتي بكل ما تحمله هذه العبارة من أبعاد سياسية واقتصادية ومجتمعية من خلال تطبيق القانون بحزم وعزم وعدل، وقال: نحن نتكلم هنا، فعلاً وبصوت عال، ليس عن مستقبل الكويت فقط بل عن وجودها، وهو وأمر لا كبير فيه فوق الكويت، ولا معايير له الا مصالح الكويت، ولا مرجعية بصدده الا المرجعية الوطنية بمؤسساتها الدستورية ومجتمعها المدني ومنطلقاتها الاقتصادية.
وأكد الغانم على توثيق التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والقطاع الخاص من جهة، وتوثيق التكامل بين القطاعين العام والخاص من جهة ثانية، فالشراكة الاقتصادية ان تراعي تماماً مشاركة القطاع الخاص في مشاريعها الى ابعد حد ممكن والشراكة الاستراتيجية تضع على عاتق هذا القطاع بالمقابل مسؤولية مضاعفة ليكون مبادراً وقائداً في تعزيز مصالح الكويت،منوهاً إلى ان القطاع الخاص قادر على هذا الدور وراغب به، ولكنه لا يمكن ان ينجح في ادائه ما لم يؤد القطاع الحكومي دوره في التحفيز والمساندة، وتذليل العقبات، وخاصة تلك المتعلقة بالبيروقراطية، والالتزام بقواعد النزاهة ومكافحة الفساد.
وتابع: لابد ان يكون للعمالة الوطنية دورها الكامل في هذه الشراكة، والدور الكامل هنا لا يعني توفير الوظائف فقط، بل يعني ايضاً - وبالدرجة ذاتها - الاقبال على العمل بكفاءة وجهد وصدق. والعمالة الوطنية هنا تشمل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي ينبغي ان تنجح وتنتشر من خلال ما تقدمه من سلع وخدمات للمشاريع الكبيرة.
وأكمل الغانم: يجب ان تكون الشراكة الاستراتيجية الكويتية الصينية نموذجاً ناجحاً لشراكات مماثلة مع مختلف الدول- في أميركا وأوروبا وافريقيا وغيرها -  وليس في مثل هذه الشراكات جرح لسيادة الدولة او استقلال قرارها، «فالمناطق الاقتصادية» مفهوم معروف في كل اقتصادات العالم، وارتباط أمن الدول بالمصلحة الاقتصادية العالمية حقيقة لا ينكرها أحد. ولقد جاء البيان الكويتي - الصيني المشترك صريحاً واضحا في هذا الصدد، عندما نص على ان يلتزم التعاون الكويتي الصيني ومشاريعه بالدور الارشادي للحكومة، والدور الرئيسي للشركات، وبالدور التوجيهي للسوق، وبالعمل حسب القواعد التجارية.
ونوه الغانم الى ان غرفة التجارة والصناعة تابعت بكل اهتمام وساهمت بكل حماس في مرحلة بناء الشراكة الاستراتيجية الجديدة، فشاركت بفعالية في كافة الوفود التي هيأت للزيارة الأميرية الاخيرة، ودعت الى الانفتاح على اجتذاب الاستثمارات الخارجية من خلال المناطق الاقتصادية، وبلورت رؤيتها للتنويع وتوسيع القاعدة الانتاجية من خلال استراتيجية «التيسير التجاري» التي تنسجم كل الانسجام مع نموذج الشراكة الاستراتيجية الذي نتحدث عنه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث