جريدة الشاهد اليومية

استراتيجية الكويت تتسق ورسالة اليوم العالمي لمكافحة آفة المخدرات (معا من أجل التعافي)

b_800_600_0_0___images_1-2018_854ef87d-a69b-483d-a585-17d724fbe755.JPGتحرص دولة الكويت على تطوير استراتيجيات بناءة لمكافحة آفة المخدرات والمؤثرات العقلية بالتعاون بين شتى الجهات المعنية محليا وإقليميا ودوليا للحد من انتشارها في المجتمع لاسيما وقائيا وعلاجيا خصوصا أنها باتت مشكلة عالمية مورقة للدول والمجتمعات.
وإلى جانب بقية الجهات المعنية في البلاد تمضي وزارة الصحة في عملها الدؤوب لتضييق الخناق على ظاهرة الإدمان من خلال مساعدة الراغبين في التعافي بتغيير سلوكهم عبر برامج علاجية ونفسية وتأهيلية إذ إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها تطول مختلف الشرائح العمرية لاسيما الشباب ووصل الأمر إلى وجود مدمنات من الفتيات والنساء.
وبينما أظهرت إحصائية حديثة غير رسمية أن إجمالي عدد المدمنين المتعاطين لمختلف أنواع المواد المخدرة في البلاد يبلغ نحو 30 ألف مدمن بينهن 2000 مدمنة (كويتية وغير كويتية) فإن إحصائيات مركز علاج الإدمان التابع لوزارة الصحة كشفت أن عدد ملفات المدمنين الموثقة لديه بلغ 8088 ملفا منهن 189 ملفا لمدمنات تتراوح أعمارهن بين 15 و 36 عاما منها 137 ملفا لكويتيات وفق إحصائية عام 2017.
وأظهرت دراسات المركز المعدة بالتزامن مع إحياء الدول اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يصادف غدا الثلاثاء ويحمل هذا العام شعار (معا من أجل التعافي) أن ملفات المدمنين والمدمنات المعتمدة لدى المركز موزعة على 7400 ملف لمرضى حاليين و688 ملفا لمرضى جدد.
وفي هذا الشأن قال مدير مركز علاج الإدمان الدكتور عادل الزايد لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الاثنين إن المركز نجح في تحقيق برامجه وخططه المعتمدة من وزارة الصحة بشأن مساعدة الراغبين في التعافي من المخدرات ووضعهم على الطريق الصحيح ومنحهم الثقة في إثبات وجودهم بالمجتمع الذي يعيشون فيه.
ولفت الزايد إلى تعافي عدد كبير من مدمني المخدرات (الذكور) وفق إحصائيات المركز وفق المقارنة مع الأشهر الخمسة الأولى من عامي 2017 و 2018.
وذكر أن إجمالي عدد حالات المرضى الجدد انخفض بمعدل 38 حالة مرضية بعد أن كان 291 حالة في أول خمسة أشهر من عام 2017 ليصبح المعدل 253 حالة لنفس الفترة من عام 2018.
وأشار إلى انخفاض عدد حالات المرضى المترددين على المركز بمعدل 1121 حالة مرضية بعد أن كان 3242 حالة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017 ليصبح 2121 مريضا لنفس الفترة من عام 2018.
وبين أن الإحصائيات أظهرت في المقابل تزايدا طفيفا في عدد النساء المدمنات بمعدل 17 حالة على عكس الرجال الذي أظهرت انخفاضا واضحا مشيرا إلى أنه خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017 بلغ عدد المدمنات من الحالات الجديدة والمترددة 77 مدمنة في حين بلغ عدد المدمنات للفترة ذاتها من عام 2018 حوالي 94 مدمنة.
وقال الزايد إن معدل إدمان الكويتيات كان متصدرا معدل إدمان غير الكويتيات إذ أظهرت الإحصائية للأشهر الخمسة الأولى من عام 2017 أن عدد المدمنات الكويتيات بلغ 62 حالة وغير الكويتيات 15 حالة في حين ارتفع في الفترة نفسها من عام 2018 عدد المدمنات الكويتيات إلى 81 حالة بينما تراجع عدد غير الكويتيات إلى 13 حالة.
وأكد أن الكويت كغيرها من الدول قد يراها البعض منطقة عبور لتجارة المخدرات في منطقة آسيا فتتأثر بمجريات تداول وانتشار المواد المخدرة في حين تعتبر منظمة الصحة العالمية المخدرات أحد أهم التحديات الصحية التي تواجه جهودها المبذولة في المكافحة على مستوى العالم.
وأضاف أن الحكومة الكويتية ترصد ميزانيات كبيرة في عملية المكافحة والعلاج والتوعية مشيرا إلى أن نسبة تداول المواد المخدرة في الكويت قليلة جدا مقارنة مع دول أخرى.
وقال إن نسبة الإدمان وإن كانت قليلة فإنها تمثل قضية اجتماعية ووطنية يجب تضافر الجهود لمعالجتها مشيرا إلى وجود ثلاثة عناصر أساسية لوقوع الشخص في الإدمان الأول الاستعداد المرضي والثاني يسمى علميا (نطاق الحرية المتاح للشخص) والثالث توفر المادة المخدرة وسهولة اقتنائها.
وأضاف الزايد أن عنصر الحرية علميا هو من يحدد الفئة العمرية التي تتعاطى المواد المخدرة في المجتمع الكويتي منبها إلى أن الفئة العمرية للمدمنات حاليا تبدأ من سن 15 عاما.
ولفت إلى أنه في حقبة السبيعنيات كان احتكاك الشباب للواقع الاجتماعي (مفهوم الحرية آنف الذكر) يبدأ من سن ال 17 عاما فيقع البعض منهم فريسة التعاطي والإدمان أما في منتصف الثمانينيات وأوائل التسعينيات ومع تزايد الاحتكاك والانفتاح الاجتماعي أصبح من هم بعمر 15 عاما أكثر احتكاكا وعرضة للوقوع في عملية التعاطي والإدمان.
وبين أن نطاق الحرية المتاح للفتيات يختلف حسب البيئة الاجتماعية ويتراوح ما بين سن المراهقة 15 أو 16 عاما وحتى 18 عاما وهذا الأخير يعد الأكثر تداولا بهذا الشأن بسبب واقع الدراسة والحصول على رخصة القيادة للتحرك بأريحية مما يجعل هذه الفئة أكثر عرضة لخوض تجربة الإدمان.
وأبدى الزايد خشية كبيرة من انتشار عملية التعاطي للمواد المخدرة داخل أسوار المدارس التي يحاول مروجوها جعلها منافذ جديدة لتسويق المخدرات بأنواعها مبينا وجود تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية يحذر من تداول السيجارة الإلكترونية داخل المدارس.
ولفت إلى أن أعمار المدمنات الراغبات في ترك الإدمان والتعافي منه لاسيما المترددات على مركز علاج الإدمان تقع ضمن الفئة العمرية 20 عاما مؤكدا أن المركز يتعامل مع المدمنات على أنهن مريضات ولسن مجرمات إلا في حالة عدم التجاوب وعدم الانتظام بالعمليتين العلاجية والتأهيلية.
وقال إن علاج الإدمان قائم على الإرادة الشخصية للمتعاطي أو المتعاطية ومتى توافرت الإرادة للعلاج هناك برامج متعددة للوصول إلى العملية العلاجية المناسبة وفقا لكل حالة.
من جانبها أكدت رئيسة قسم الخدمة الاجتماعية في مركز علاج الإدمان هنادي أشكناني أن المركز يضم 350 سريرا للمرحلة الأولى من علاج الإدمان وأكثر من 200 سرير لمرحلة التأهيل المتقدم منها 25 سريرا للنساء لكل مرحلة مشيرة إلى أنه المركز الوحيد في الشرق الأوسط الذي يشمل جميع مراحل الإدمان.
وقالت أشكناني ل(كونا) إن الدخول إلى المركز العلاجي يمر بمرحلتين الأولى مرحلة (الأعراض الانسحابية) وتهدف إلى تنظيف الجسم من المواد المخدرة والثانية مرحلة التأهيل الأولي وتهدف إلى توعية المريض المتعاطي بالانعكاسات السلبية على صحته مع استبيان النتائج المترتبة على ذلك التعاطي في حال الاستمرار او في حال التوقف عن التعاطي.
وأضافت أنه بعد اجتياز تلك المراحل نبدأ توضيح الصورة للمتعاطي حول نوعية البرامج التأهيلية المتقدمة الموجودة مبينة أن الجناح التأهيلي المتقدم ومدته تتراوح بين 3 و 9 أشهر تهيئ المريض للاعتماد على نفسه من حيث الالتزام بالجدول اليومي مع الفريق المعالج من محاضرات واجتماعات وأنشطة تثقيفية وترفيهية لإعادة اللياقة البدنية والنفسية وعمل فحوصات تحليلية للمخدرات بشكل عشوائي ومفاجئ.
ولفتت إلى وجود برنامج (منزل منتصف الطريق) وهو منزل يضم عددا من متعافي الإدمان وفق بروتوكول تعاون بين وزارتي الصحة والأوقاف والشؤون الإسلامية بهدف تأهيل المريض لمواجهة المجتمع الخارجي دون خوف أو قلق من فرص الانتكاسة.
وذكرت أن هناك برامج تأهيلية أخرى مثل برنامج الرعاية المستمرة والعيادة الخارجية وهي برامج متكاملة يتم العمل فيها من فريق علاجي متخصص خلال أيام الأسبوع بالفترتين الصباحية والمسائية فضلا عن وجود أماكن ترفيهية مثل صالة رياضية مجهزة وحمام سباحة وبعض الملاعب.
يذكر أن مركز بيت التمويل لعلاج الإدمان كان قسما تابعا لمستشفى الكويت للصحة النفسية إلى أن صدر قرار بشأنه عام 2005 ليصبح منفصلا عن المستشفى وتم إنشاؤه فعليا عام 2015 ليؤدي مهامه وفق الأهداف الموضوعة له ومنها فصل الإدمان عن وحدات الطب النفسي وإعطاء العملية العلاجية والتأهيلية دورا في عملية مكافحة الإدمان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث