جريدة الشاهد اليومية

مهمة «أوبك» تترنح بين فائض المخزونات وخفض الإنتاج

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_58_16777215_0___images_1-2018_E3(39).pngذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في أحدث تقرير بشأن سوق النفط أن فائض المعروض تلاشى بشكل كبير بفضل مجهودات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بشأن تقليص حجم الإنتاج.
وقالت الوكالة التي تتخذ من باريس مقراً لها، إنها ليست المنوط بها إعلان انتهاء مهمة أوبك نيابة عن الدول المشاركة في اتفاقية فيينا لخفض الإنتاج لكن في حالة ثبوت صحة رؤيتها ستكون بالتأكيد هذه المهمة قد أنجزت تماماً.
وبالمقارنة مع تقرير الشهر الماضي، فإن أساسيات سوق النفط تسير في مسار متشابه، حيث أبقت إدارة معلومات الطاقة على توقعات الطلب للنفط عند مستوى 1.5 مليون برميل يومياً لكنها في الوقت ذاته كشفت عن مخاوف بشأن التعريفات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مما يضع النظرة المستقبلية للطلب على الخام في خطر.
وعلى سبيل المثال، فإن هبوط
1 % في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد يتسبب في تراجع نمو الطلب على النفط بنحو 690 ألف برميل يومياً.
وقالت الوكالة الأميركية إن الطلب على النفط قد يعاني من تأثير مباشر جراء استهلاك أقل وانخفاض النقل الداخلي للسلع المتداولة، وهو الأمر الذي سيؤدي لتقليص استهلاك الوقود والديزل، مع آثار سلبية أكبر متوقعة للحرب التجارية.
كما تبدو صورة المعروض من النفط متشابهة مع توقعات بشأن النمو تبلغ 1.8 مليون برميل يومياً زيادة في العام الحالي بدفعة من زيادة معدل النمو في الخام الأميركي قدرها 1.3 مليون برميل يومياً، ومع ذلك تؤكد وكالة الطاقة أن توقعاتها الخاصة بالإمدادات معرضة أيضاً لبعض مخاطر محتملة جديدة.
ومن المحتمل أن يؤدي اختناق خط أنابيب النفط الجديد في حوض «بيرميان» إلى تباطؤ معدل نمو إمدادات الصخر الزيتي بالولايات المتحدة.أما على الجانب الآخر، فيوجد هبوط الإنتاج غير المتوقع من منظمة «أوبك».
ويقول تقرير وكالة الإدارة الأميركية أنه تم تهميش نحو 800 ألف برميل يومياً من المعروض النفطي وهو ما يرجع بشكل كبير إلى أثر خفض الإنتاج من الخام بقيادة الدول الأعضاء في أوبك وخارجها.
وتلتزم الدول الأعضاء في «أوبك» وآخرها بقيادة روسيا باتفاقية لخفض إنتاج النفط إلى 1.8 مليون برميل يومياً حتى نهاية العام الحالي مع مراجعة هذا القرار في اجتماع المنظمة المقبل والمزمع عقده خلال يونيو.
لكن تراجع الإنتاج في فنزويلا على وجه الخصوص واضح في تنفيذ اتفاقية أوبك، وهو الأمر الذي ساعد المنظمة في أن تصل إلى معدل امتثال يبلغ 163 % خلال مارس.ونجحت اتفاقية أوبك في تحقيق التوازن داخل سوق النفط، حيث تقول إدارة معلومات الطاقة إن التأثير على مخزونات الخام كان كبيراً نتيجة خضوع أقل من نصف موردي النفط العالميين لاتفاقية أوبك وبالتزامن مع نمو الطلب على الخام بشكل مطرد.
وهبطت المخزونات العالمية مع تراجع الفائض النفطي في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى نحو 30 مليون برميل أعلى متوسط الخمس سنوات.لكن في الوقت نفسه، فإن مخزونات المنتجات المكررة هي في الواقع دون متوسط الخمس سنوات.
وذكر تقرير الوكالة الأميركية أنه في حالة إبقاء إنتاج النفط عند مستويات ثابتة مع توقعات بارتفاع الطلب إلى مستوى التقديرات، قد يشهد السوق انخفاضاً في المخزونات بمعدل 0.6 مليون برميل يومياً حتى نهاية العام الحالي.لكن البيانات بشأن المخزونات ليست مثالية، حيث يتم نشر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية متأخرة شهرين، مع توفير نظرة بأثر رجعي للسوق.
كذلك، فإن بيانات المخزونات في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي تمثل حالياً الجزء الأكبر من نمو الطلب، غامضة بشكل ملحوظ، والتي تجعل استنتاجات سوق النفط خادعة.ومع وضع هذه التحذيرات في الاعتبار، قالت وكالة معلومات الطاقة إن جهد إعادة توازن السوق الذي طال انتظاره قد يكون وصل.وتضيف أنه مع توقع تشديد الأسواق فمن المحتمل عند نشر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن المخزونات خلال الشهر أوالشهرين المقبلين ستصل إلى أو حتى ستكون أقل من هدف المتوسط لخمس سنوات.
وعلى عكس هذا الهبوط، يوجد إعادة التأكيد بشأن عدم الاستقرار الجيوسياسي والذي أصبح حالياً مؤثراً بشكل كبير، حيث صعد سعر خام «برنت» القياسي أعلى مستوى 70 دولاراً للبرميل مع حالة عدم اليقين بشأن الخطوات التالية في سوريا واليمن.
وحتى في الوقت الذي حققت فيه «أوبك» هدفها على ما يبدو بشأن تقليص فائض مخزونات النفط، فمن الواضح أن المنظمة تعتزم الإبقاء على اتفاقية خفض الإنتاج خلال الفترة المتبقية من هذا العام.
وعلى الأرجح، يعني ذلك أن أوبك سوف تضع معايير جديدة لتبرير الاستمرار في اتفاقية خفض الإنتاج الحالية.
وحققت أوبك وصولاً سريعاً لأول أهدافها المعلنة وسيتعين عليها التوصل إلى مقياس جديد لاجتماع يونيو إذا أرادت أن يستمر الاتفاق في النصف الثاني من العام، حسبما ذكر «أوليفير جاكوب» من «بتروماتريكس».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث