جريدة الشاهد اليومية

تظلم الكفاءات وتفتقد الدقة والشفافية في القبول والتوظيف

الجسار لـ«الشاهد»: جامعة الكويت غارقة في الواسطة والمحسوبية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

حوار إبراهيم الزاهي:

أكد أستاذ اللغة العربية في جامعة الكويت طلال الجسار أن من أسباب تراجع الأبحاث العلمية في جامعة الكويت الواسطة والمحسوبية في اختيار المعيدين والدكاترة ورفض المتميزين، لافتاً إلى أن  انتشار ظاهرة سرقة الأبحاث العلمية بسبب عدم وجود قانون رادع ضد هؤلاء الفاسدين أكاديميا، فكم مرة ثبتت السرقة على بعض الدكاترة ولكن للأسف لم نسمع أي عقوبة وقعت عليهم، وكذلك ضعف المستوى العلمي لكثير من الدكاترة الذين تم تعيينهم محاباة وعن طريق القرابات الاجتماعية.
وقال الجسار في حواره مع «الشاهد» إن الجامعة للأسف الشديد تفتقد المهنية في التوظيف والدقة في الاختيار والشفافية في القبول، موضحاً أن اختيار الأساتذة والمعيدين في الأغلب أصبح  قائما على المحاباة في التوظيف وصلات القرابة التي تفتح طرقا لا تنفتح،  مشيراً إلى أن  جامعة الكويت تعاني من انتشار داء قديم كان السبب في هلاك أمم ألا وهو الظلم.
وأوضح أن اللغة العربية تواجه جملة من التحديات سواء على المستوى الوطني أو سوق العمل ومزاحمة اللغات الأجنبية لها وللأسف عدم تفضيلها كثيراً وهذا خطأ فادح، فمثلا المجتمع الألماني لا يفضل كثيرا الناطق بغير لغته على لغة أبنائه وهذا يدخل في مبدأ الاعتزاز باللغة والتي يجب أن نغرسها في أجيالنا لأن اللغة العربية بالنسبة لنا لغة العبادة والمعاملة والحضارة، والحفاظ على اللغة العربية مسؤوليتنا جميعاً. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

• في البداية نريد أن نتعرف على أسباب العزوف عن مادة اللغة العربية؟
- بشكل عام اللغة تعني الهوية والجذور والتاريخ وطريقة التفكير والتعامل مع الحياة لأي شعب من شعوب الارض،لذلك كل الشعوب المتقدمة تهتم اهتماماً كبيراً بلغتها وتحاول النهوض بها وتحفيز الآخرين على دراستها لأنها أفضل طريقة في تقديم نفسك وتراثك وكل ما تملك للآخرين وتغرس في نفوس الآخرين محبة اللغة العربية، أما أسباب العزوف فهي متعددة ومتراكمة منها على سبيل المثال عدم وجود تشجيع واهتمام بها كما يتم الاهتمام باللغات الأجنبية، وعدم تدريسها بأسلوب بسيط وجذاب بعيدا عن التعقيد والتشديد.
• كيف ترى وضع التعليم في الكويت بشكل عام؟
- التعليم في الكويت بشكل عام ليس سيئاً وأفضل من السابق وهناك محاولات لتطويره وإن كنا نرجو الأفضل ولست كغيري في إلقاء التهم على المناهج التي أجدها في تطور وانفتاح على الآخرين لكن المعضلة في رأيي تقع في توجيه آليات التدريس إلى مستوى أعلى من الاتقان والاهتمام بالمربين والمعلمين وسائر المدرسين، لأنهم من يتفاعل مع الطالب ويقومون بدور كبير في التأثير عليه وكذلك الابتعاد عن الأسلوب الإداري القديم والفاشل في التعامل مع الطلبة، فيجب الاستماع إلى الطالب واحترام رأيه وتعليم الطلبة احترام كل الآراء والأهم تطوير جانب القراءة الحرة وتقديم ساعات أكثر في زيارة المكتبات وشراء الكتب، فالقراءة في النهاية نحتاجها لتطوير اجيالنا وليست معلومات يحفظها ليكتبها في امتحان وينتهي الأمر.
• ما أسباب تراجع مستوى الأبحاث العلمية في جامعة الكويت؟
- تراجع الأبحاث العلمية في جامعة الكويت بسبب الواسطة والمحسوبية في اختيار المعيدين والدكاترة ورفض المتميزين، كذلك حتى في التفرغ العلمي الذي يحتاج إلى واسطة لتحصل عليه.
• ما رأيك في ظاهرة سرقة الأبحاث العلمية التي انتشرت بشكل كبير في الآونة الأخيرة؟
- انتشار ظاهرة سرقة الأبحاث العلمية بسبب عدم وجود قانون رادع ضد هؤلاء الفاسدين أكاديمياً، فكم مرة ثبتت السرقة على بعض الدكاترة ولكن للأسف لم نسمع أي عقوبة وقعت عليهم، كذلك ضعف المستوى العلمي لكثير من الدكاترة الذين تم تعيينهم محاباة وعن طريق القرابات الاجتماعية.
• ما تقييمك لمستوى جامعة الكويت ولماذا لم يزد انتاجها في السنوات الأخيرة؟
- جودة التعليم  لا تظهر في سنة أو سنوات قليلة بل تحتاج صبراً ومثابرة وخطة ثابتة مهما تغير الوزير لظهور نتائجها الإيجابية وكما قلت الاهتمام أكثر بالمدرسين والعناية الشديدة في اختيارهم فليس كل جامعي أو جامعية يمكن أن يصبح مدرساً وخاصة لرياض الأطفال والمراحل الابتدائية وفي ألمانيا رواتب مدرسيها متميزة لان الطفل في هذه المراحل يتم تكوينه النفسي والعقلي فيحب الاهتمام به ولذلك يتم عمل اختبارات نفسية للمتقدمين تثبت إمكانية تحملهم هذا العمل.
• ماذا عن الفساد المنتشر بشكل لافت في الجامعة؟
- الجامعة ليست مؤسسة عادية يمكن التغافل عن أخطاء أو فساد فيها لأنها قلب الدولة النابض ومنها يخرج من يحمل أعباء الدولة ويساعد في تنميتها، ولذلك ينظر بعض الفلاسفة الألمان كالمفكر تل شنايدر إلى «الجامعة على انها أحد أضلاع الدولة الأربعة التي تقف عليها»، فإذا ضعف فيها الإصلاح وظهر منها ما يجعل الطالب يحترق ألما على مستقبل ضاع وجهد طاش بسبب ثلة استخدمت سلطتها للمنفعة وجعلت هذه المؤسسة الأكاديمية أقرب إلى شركة متوارثة فأي خير نرجو منها لخدمة الوطن،لاسيما ان الجامعة للأسف تفتقد المهنية في التوظيف والدقة في الاختيار والشفافية في القبول وأصبح اختيار الأساتذة والمعيدين في الأغلب قائما على المحاباة في التوظيف وصلات القرابة التي تفتح طرقا لا تنفتح، وإن سلمنا بحق الأقرباء في العمل في الجامعة لكن أصبح الموجود يفوق المعقول، حيث انتشر في جامعة الكويت داء قديم كان السبب في هلاك أمم ألا وهو الظلم، والحط من كفاءة المتقدمين المجتهدين للحفاظ على السطوة والصدارة، لذلك نسأل أولا الأمين العام للجامعة كم عدد القضايا الإدارية التي رفعت على جامعة الكويت خلال السنوات العشر الأخيرة فقط؟ وكم نسبة النجاح فيها؟ لأن هذا سيؤكد ما اطرحه من عدمه، ويبين مدى الظلم بسبب الحسد والضغينة، بعد أن أصبح الاعتماد على المحسوبية والمصالح الضيقة في تقدير الكفاءات، فأين نحن من الغرب كما ذكر أحمد زويل الذي قال عنه أنه يدعم الفاشل حتى ينجح، بينما نحن نحارب الناجح حتى يفشل؟ ولنضرب أمثلة بسيطة من تيار جارف، انتشار نظام التوريث في الجامعة، فهناك من المدرسين الذين يسعون جاهدين لتعيين الأقرباء، وإن سلمنا بحق الأقرباء في العمل في الجامعة لكن هذه الكثرة تصيبك بالذهول، فانظر لرئيس قسم سابق تم توظيف قريبين له في نفس القسم، بعد أن تم ابتعاثهما إلى نفس الدولة العربية وتحت إشراف نفس الدكتور وكل ذلك بمحض الصدفة، ثم الآن يسعى لتوظيف زوجته الجديدة معيدة بعثة في نفس القسم، ولسان حاله يقول «الأقربون أولى بالمعروف»، ثم المحسوبية في الاختيار فقد استطاع أيضا عميد كلية سابق أن يقدم بعثة لطالب مع أن معدله التراكمي أقل من 3 نقاط، أي حتى ان القانون لا يسمح له بتقديم أوراقه لإدارة البعثات، متسائلاً: كيف تتوقع أبحاثا عميقة وقوية وقسم علمي يضم خمسة مدرسين درسوا الدكتوراه تحت نفس المشرف في بلد عربي! وإذا أردت العجب فدكتور في لجنة البعثات لأحد الأقسام حاول إلغاء بعثة طالب متفوق بعد أن أنهى مرحلة الماجستير بحجة أن موضوع الرسالة بعيد عن التخصص الذي بعث لأجله، مع العلم أن هذا الدكتور حاصل على الدكتوراه من جامعة عربية وبالتالي لا يجيد اللغة الانكليزية الإجادة المتقنة التي تؤهله لهذا الحكم التعسفي السريع بإنهاء مستقبل طالب، فقام عميد الكلية بتشكيل لجنة لتبحث صدق هذه الدعوى، وكانت النتيجة مغايرة تماما لما ادعى هذا الدكتور، الذي لم يعرف في حياته منصة التفوق الجامعي. أما أخيرا وليس آخرا فهي كوميديا سوداء بامتياز تبعث على الضحك حتى الثمالة، لجنة في أحد الأقسام ترفض قبول معيد سابق، هو الأول على دفعته أنهى الدكتوراه في ألمانيا، حسب رغبة القسم وبعد دراسة متواصلة استمرت تسع سنوات، وبلا أية أسباب أكاديمية أو قانونية، ثم الغريب أنهم اتخذوا هذا القرار بعد أن اطلعوا على رسالته في الماجستير والدكتوراه والمكتوبة باللغة الألمانية، مع العلم أنهم لا يجيدون هذه اللغة ولا أي لغة أجنبية إجادة عميقة! ثم درءاً للكلام بعثوها لمحكم يجيد لغة الرسالة، فجاء قراره إيجابيا، إلا أنه مع ذلك تم رفضه بالإجماع. وهذه أمثلة مما يحدث في جامعة الكويت من حسد وضغينة ووقيعة، بدلا عن البحث العلمي الرصين، والتكاتف لإعلاء سمعة الجامعة، فهذا صوت ضعيف لكنه مخلص يبتغي الصالح العام وإعادة النظر في أمور الجامعة ومحاربة الفساد والظلم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث