جريدة الشاهد اليومية

مئات من نساء الكويت نظمن مظاهرة في ساحة الإرادة

أجراس المرأة هزت مجلس الأمة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_67_16777215_0___images_1-2018_L1(21).pngتحقيق مصطفى عبدالرحيم وأحمد يونس وأحمد التايب

حالة من الزخم السياسي جاءت نتيجة مواقف عدد من أعضاء مجلس الأمة الذين أظهروا استعداءهم للمرأة وحقوقها بإعلان متشدد قالوا فيه انه ليس للمرأة حقوق سياسية، نتج عنه حملة نسائية واسعة دشنتها ناشطات في حقوق المرأة على موقع التغريدات القصيرة «تويتر»، وما بين متحمس ومنحاز مع أو ضد ثمة سؤال تردد أين حقوق المرأة؟ ومن يقف وراء تقويض تلك الحقوق.
أصوات تعالت وسط زخم وأجرس قُرعت في محيط ساحة الإرادة القابعة منذ زمن طويل أمام مجلس الأمة على شارع الخليج العربي لتبقى شاهدة على تطور الحياة السياسية ومواقفها الوطنية على مر  العقود، أصوات خرجت للمطالبة بحقوق المرأة والمساواة من واقع افتراضي بات ملاذ الكسالى الأخير  إلى أرض الواقع، عشرات من الكويتيات خرجن لقرع جرس الإنذار في إشارة إلى غياب حقوقهن أو جزءاً منها.
«الشاهد» استمعت لآراء السياسيين والنشطاء في محاولة للفهم لتكشف للقارئ الفرق بين الحقوق المادية والحقوق الصماء المدونة على الورق في شكل قوانين، المرأة في الكويت أكثر تحرراً، أكثر ثقافة، أكثر فاعلية، والساحة السياسية والاجتماعية والإنسانية شهدت على مر الأجيال دور المرأة الكويتية في السراء والضراء، في اليسر والعسر، فهي الأم والمعلمة والملهمة في كل الأحيان، وهي المرأة بجمالها وصفائها ورقتها ساعة الصفو، وهي القوية والجسورة في ساعات المحن أبرزها مقاومتها للعدوان الصدامي في أيام الغزو التى سطر التاريخ دورها بحروف من ذهب.
وبينما غاب النواب والناشطون السياسيون والمنادون بتمكين المرأة عن نصرتها في الوقفة الاحتجاجية دق الجرس، نشط هؤلاء على تويتر في العالم الافتراضي، ولبت المرأة الكويتية  المطالبة بحقوقها وتمكينها من صناعة القرار ومساواتها بالرجل سواء في الحقوق  والواجبات والمناصب القيادية، داقين الجرس مرددين كفى عبثا يا نواب الأمة.
بداية.. قالت عضو الجمعية النسائية الكويتية لولوة الملا اننا ندق الجرس اليوم للنواب والوزراء ونقول لهم المرأة الكويتية تستحق المساواة، مؤكدة «سنقف صامدين أمام التيارات التي تريد كبت المرأة ولن نهاب من الأصوات النشاز في البلد» مؤكدة ان «الدستور حامينا وهو ما نتمسك به فيما يضمن لنا في مواده الاستقرار والعادالة والمساواة والحرية.
وأضافت الملا: «المرأة الكويتية أخذت حقوقها وفق الدستور والقانون ووقفتنا ضد من لا يريد اعطاءها حقوقها، معربة عن حزنها من الأصوات النشاز التي تحاول كبت المرأة الكويتية».
بدوره، أكد المواطن يوسف الشايجي أحد المتضامنين مع تمكين المرأة الكويتية أنه متضامن مع حقوق المرأة وقرع الجرس لأنها لم تأخذ حقوقها، حيث تعاني المرأة من التهميش الموجود على جميع المستويات سواء الشعبي او الرسمي.
وقال الشايجي: إن المرأة الكويتية لم تقصر في شيء وتعمل جنبا إلى جنب بجوار الرجل، لذا فإن حقوقها باتت مستحقة وعلى المسؤولين إعطاؤها تلك الحقوق كاملة غير منقوصة، وعلى الدولة كفالة حقوقها كما شرعها الدستور والقانون.
وطالب القوى السياسية بدعم حقوق المرأة، مؤكداً أن حقوق المرأة كفلها الدستور والقانون حيث ان التمثيل من تلك القوى غير موجود، كما أن دعم المرأة ضرورة يفترض على الجميع العمل على تمكينها من نيل تلك الحقوق.
وأضاف أن عدم حضور الرجل والقوى السياسية والنيابية لمساندة المرأة يعد تهميشا كبيرا بحقها، مشددا على انها قضية إنسانية يفترض بالجميع دعمها والتحرك باتجاهها والتعاطي معها، مثلها مثل قضية البدون وغيرها من القضايا التي تهم المواطنين على الجميع دعمها والوقوف معها.
وتابع الشايجي: يجب على الرجال والقوى السياسية والنيابية ألا يكونوا انتقائيين مع القضايا فالمواطنون سواسية لا فرق بين رجل أو امرأة، مؤكدا أن كل قضية إنسانية مستحقة يجب على الجميع دعمها والوقوف بجانبها، وألا يكون هناك قصور سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي.
وشدد على أنه يجب على مجلس الأمة أن يمكن المرأة من نيل حقوقها وألا يكون هناك تمييز بحقها،  لافتا إلى اننا نعاني في الكويت من قضية التحفظ الاجتماعي حيث ان المرأة اخذت حقوقها بعد جهد جهيد.
واستغرب الشايجي من غياب القوى السياسية المؤمنة بحقوق المرأة والدستور، مؤكدا انه ليس منة من احد في أن تنال المراة حقوقها فالدستور أنصفها وأعطاها حقوقها مثل الرجل وفق المادة 29 وأكثر من مادة.
وأعرب عن أمله في ان تصل الرسالة من تلك الوقفة الاحتجاجية وتنال المرأة التمكين وفق الدستور والقانون، ولعل التجاوب يكون اكثر من النواب والحكومة مع حقوق المرأة وألا يكون هناك انتقائية في قضايا حقوق المواطنة.
من جانبها، أكدت الكاتبة الصحافية وعضو الجميعة النسائية الكويتية مي العثمان أن قرع الجرس رسالة لمن لا يؤمنون بحقوق المرأة ومساواتها، مشددة على ان المرأة الكويتية تعاني من انتهاكات كثيرة وتهميش متعمد يحصل لها.
وقالت العثمان: يوجد الكثير من الرجال من يؤمنون بحقوق المرأة ومساواتها سواء من خلال المقالات أو الندوات أو الفعاليات التي تنادي بحقوق المرأة، مؤكدة ان هناك انتهاكا بحق المرأة  حيث ان المرأة الكويتية مواطنتها ناقصة من خلال حرمانها من حقوق كثيرة كالرعاية السكنية وحق تجنيس أبنائها وقوانين الأحوال الشخصية.
وأضافت أن المرأة محرومة حتى من الأعراف والعادات والتقاليد فالمرأة تعيش في مجتمع ذكوري لا يوجد قانون يحميها من العنف الجسدي أو النفسي واللفظي،  لافتة إلى ان المرأة البدون مهمشة وتعاني الأمرين ومعاناتها مضاعفة، فهي تهمش وتعيش أوضاعا وظروفاً صعبة ومحرومة من الحقوق التعليمية والمعيشية والوظيفية وتكافؤ الفرص، لا ننسى أم المعاق البدون والمأساة التي تعيشها.
ولفتت إلى ان المرأة الكويتية محاربة لأننا نعيش في مجتمع ذكوري سلطوي مجتمع يرى المراة ناقصة في انسانيتها ومواطنتها والمتعارف عليه انها ناقصة عقل ودين وذلك يفسر بطريقة خاطئة وغير حداثية .
وحملت العثمان مجلس الأمة المسؤولية في عدم تمكين المرأة الكويتية، فعليهم تحقيق المساواة والعدالة، مشددة على ان حقوق المرأة تأخرت كثيرا ويجب إقرارها.
وفي السياق ذاته قالت المحامية والناشطة السياسية اريج حمادة: ان المرأة الكويتية متمكنة منذ سنوات وما نطالب به هو المساواة في المراكز القانونية، مؤكدة انها من المتضررين من المجتمع الذكوري الذي يحدد مجالات معينة للمحامية المرأة، متابعة: النواب الذين يطالبون بتمكين المرأة هم من يحتاجون إلى تمكين مشددة على المطالبة بالمساواة وليس التمكين.
وأضافت حمادة أن نواب الأمة هم من يحتاجون إلى التمكين وقد ثبت ان الرجل ليس كفؤا في بعض مجالات.
وتابعت نحن في دولة ديمقراطية فيها حرية التعبير عن القضايا مكفولة للجميع، مؤكدة ان المراة الكويتية تستحق المساواة في فرص العمل.
من جهتها، قالت الباحثة في شؤون التنمية منى العصام، إن وقفة دق الجرس تعبر عن عدم الرضا، لافتة إلى أنه لا يجب منع أي فعاليات تخص المرأة ولا داعي للضغط لمنع تلك الفاعلية.
وأضافت العصام أنه ما كان يجوز إيقاف فعاليات مقررة من الأمم المتحدة.
وتابعت: نحن مع حقوق المرأة ومساواتها بالرجل فهي مثل الرجل لها من الحقوق وعليها من الواجبات، مؤكدة ان الوفقة الاحتجاجية سيكون لها صدى وإن كان بطيئا إلا انه يترك أثراً فالتجارب والتاريخ أثبتت تأثير تلك الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية من تغيير المسار وتغيير بعض القوانين غير العادلة.
وطالبت العصام نواب مجلس الأمة بعدم مصادرة حرية التعبير وحقوق المرأة وعدم الوقوف في وجه من يساندون حقوق المرأة.
وفي سياق متصل، استنكرت إيمان حيات التصريحات أحادية الفكر من قبل بعض النواب ورضوخ الحكومة.
وقالت حيات: «ان حقوق المراة الكويتية كفلها الدستور من خلال العدالة والمساواة ولا يجوز التمييز بحق المرأة ووقفتنا هي اعتراض على هضم حقوقها».
وأضافت: كنت أتمنى من جميع مؤسسات المجتمع المدني ان تتحالف وتتوحد من أجل قضية تمكين المرأة، معربة عن تمنيها ألا تتكرر عملية إيقاف الفعاليات التي تمكن المرأة من حقوقها.
وشددت على ضرورة أن تأخذ المرأة حقوقها التي كفلها الدستور الذي لم يفرق بين المرأة والرجل وساوى بين جميع أفراد المجتمع فمن حق المرأة أن تحظى بكافة حقوقها التي كفلها الدستور.
وأكدت حيات ان وقفتنا لتنال المرأة حقوقها والتي صادقت عليها الكويت وفق المعاهدات الدولية، مشددة بالقول «كفى عبثا».
من جهتها قالت إحدى منظمي الوقفة التضامنية دق الجرس زهرة القطان اننا هنا ندافع عن الدستور ونقول لنواب مجلس الأمة أن المادة 29 من الدستور تنص على أن الناس سواسية في الكرامة الانسانية ولا تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو الدين.
وأضافت ان آراء بعض النواب بأن المرأة ليس لها حقوق آراء أكل عليها الدهر وشرب ونحن في القرن الواحد والعشرين.
وأكدت ان تمكين المرأة يأتي من ثقافة الشعب، لافتة إلى انه إلى الآن ثقافة الشعب الكويتي هي نفسها منذ 50 إلى 60 سنة، لافتة إلى ان المرأة الكويتية تطمح إلى ان يتم تمكينها من صناعة القرار فالمشكلة في الكويت مشكلة ثقافة.
وأكدت أن الكويت دولة مؤسسات وحريات واعتناق الأفكار وعلى الدولة ان تصون حقوق المرأة الكويتية.
وأكدت ان مشكلتنا في النواب الذين يقولون ان مساواة الرجل بالمرأة غير جائز وغير قانوني وغير شرعي، ولن نسمح للنواب بتطبيق ذلك الفكر على المرأة الكويتية.
من جانبها، قالت المواطنة أم عبدالله الرفاعي من الوقفة الاحتجاجية: نطالب بحقوق المرأة كاملة وبمساواتنا بالرجل، لاسيما في المناصب القيادية والسكن وحق المرأة في تمرير الجنسية لأبنائها، لافتة إلى ان توجه أعضاء الأمة ضد حقوق المرأة غير سليم وغير منصف.
وقالت الناشطة في حقوق المرأة مي الحجاج، إن المرأة تسعى لنيل حقوقها السياسية والاقتصادية، لافتة إلى أن تصريح أحد أعضاء مجلس الأمة أن الرجل والمرأة غير متساويين يعتبر ضد الدستور الكويتي الذي نص على التساوي بين جميع الناس بعيداً عن الجنس والدين والعرق، مستهجنة بأي حق يقول إنه ليس هناك مساواة بين الرجل والمرأة والقرآن ساوى بين الرجل والمرأة ونحن أمام الله متساويين.
وأشارت إلى أن الهدف من تلك الوقفة هو أن تعرف الكويت أن المرأة موجودة وجزء كبير من هذا المجتمع وأن المرأة دورها السياسي كبير جداً حيث ان المرأة مصنع للأجيال وأن المرأة بشكل عام تسعى الى العطاء دائماً، فمن يقول لا توجد مساواة لا يعادي المرأة بل يعادي الدستور الكويتي الذي من خلاله تم اختياره عضواً في مجلس الأمة، وأن الدستور الكويتي في المادة 29 يؤكد على المساواة بين الرجل في المرأة.
وأكدت ان هناك تهميشاً من بعض النواب للمرأة داخل مجلس الأمة وأنهم أقلية، حيث يأتي شخص باسم الدين ويقول انه ليس هناك مساواة بين الرجل والمرأة والحكومة لا تعترض على تلك الكلمات بل توافقه الرأي فهذه إهانة للمرأة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث