جريدة الشاهد اليومية

تزايد التوتر السياسي في أفغانستان أدى الى تأخير تنفيذ أجندة الإصلاح

الكويت: الحلول العسكرية لم تصنع سلاماً على مر التاريخ

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_67_16777215_0___images_1-2018_L1(20).pngأكدت الكويت ان تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في افغانستان والمنطقة يأتي من خلال تسوية تفاوضية دبلوماسية فالحلول العسكرية على مر التاريخ لم تأت بأي حلول دائمة مؤدية للسلام.
جاء ذلك في كلمة الكويت خلال جلسة مجلس الامن حول الحالة في افغانستان والتي ألقاها المندوب الدائم للكويت لدى الامم المتحدة السفير منصور العتيبي، حيث قال: «نحث جميع الاطراف على المشاركة البناءة في الجهود الدبلوماسية الرامية الى تحقيق السلام بهدف تعزيز مصالح ورفاه الشعب الافغاني كما نرى ان تلك الجهود الدبلوماسية يجب ان يواكبها استثمار كبير وحقيقي في قطاع التربية والتعليم فالإصلاح الحقيقي للمجتمع يبدأ بالاستثمار في منظومة التعليم».
واضاف ان «عددا من شعوب العالم تعرضت بلدانها للدمار جراء الحروب والنزاعات واستطاعت ان تعود الى ركب الدول المتقدمة بعد أن قررت الاستثمار في جيل المستقبل من خلال تخصيص مواردها في قطاع التعليم دون التفريق بين رجل وامرأة».
واعرب العتيبي عن تقدير الكويت لما تبذله بعثة الامم المتحدة للمساعدة في أفغانستان «يوناما» والدور الحيوي الذي يضطلع به الممثل الخاص للأمين العام في افغانستان تاداميتشي ياماموتو وجميع موظفي الامم المتحدة في افغانستان لدعم الشعب الافغاني في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، كما أعرب عن ترحيب الكويت بالجهود التي تبذلها اللجنة الانتخابية المستقلة وما احرزته من تقدم للتحضير للانتخابات البرلمانية المزمع انعقادها في شهر يوليو المقبل على الرغم من الاضطرابات الداخلية التي شهدتها افغانستان مؤخرا.
واوضح العتيبي ان اللجنة واصلت عملها من خلال تعيينها لمجلس اداري جديد واعداد قوائم انتخابية وربطها بأماكن الاقتراع واعتماد البطاقات الوطنية كجزء من عملية التسجيل للانتخابات املا ان تسهم تلك التحضيرات في مشاركة واسعة من مختلف فئات الشعب الافغاني بما في ذلك اهمية التركيز على تشجيع مشاركة المرأة بفاعلية في الانتخابات المقبلة.
وقال: «مع اقتراب موعد تلك الانتخابات البرلمانية نلاحظ بكل اسف تزايد حالة التوتر السياسي بين مختلف الاحزاب والائتلافات السياسية الافغانية الامر الذي وضع حكومة الوحدة الوطنية تحت مزيد من الضغوط وادى الى تأخير تنفيذ اجندة الاصلاح الوطنية».
ولفت العتيبي الى معاناة افغانستان على مر اربعة عقود من اوضاع امنية وسياسية غير مستقرة وصعبة انعكست سلبا على حياة المواطن الافغاني فهذه الاوضاع السياسية الدقيقة التي تمر بها افغانستان حاليا تتطلب من كافة الحكماء وقيادات الاحزاب السياسية في افغانستان تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية من اجل ضمان حياة آمنة وكريمة للمواطنين الافغان بعد سنين طويلة من الحروب والنزاعات، داعياً مجلس الامن الى الاستمرار في تكثيف الجهود لدعم العملية السياسية والتشجيع على انعقاد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها المقرر.
وذكر العتيبي انه «في الوقت الذي تؤكد الكويت دعمها المتواصل للنداء الذي وجهه الامين العام للامم المتحدة من اجل العمل على تجنب التهديدات في افغانستان وآسيا الوسطى نلاحظ بقلق عدم استقرار الوضع الامني في افغانستان اذ يستمر الصراع بين الحكومة الافغانية والقوات المعادية لها في معظم ارجاء البلاد».
وبين ان الامم المتحدة سجلت أكثر من 23.7 ألف حادثة امنية في افغانستان خلال العام الماضي وان نسبة 63 % من تلك الحوادث الامنية وقعت نتيجة للنزاعات المسلحة في افغانستان في حين ارتفعت نسبة العمليات الانتحارية بنسبة 50% مقارنة بعام 2016.
وشدد على ان هذه الارقام تؤكد صعوبة المهمة الملقاة على عاتق الحكومة الافغانية والمجتمع الدولي لاسيما في ظل استمرار حركة طالبان وتنظيم ما يسمى «داعش» في شن هجمات ارهابية على المدنيين العزل فالجميع يدرك ما تتسبب به تلك الهجمات الارهابية من سقوط العديد من الضحايا المدنيين.
وذكر العتيبي ان بعثة الامم المتحدة للمساعدة في افغانستان سجلت سقوط أكثر من 10.4 آلاف من الضحايا المدنيين ما بين قتيل وجريح جراء اعمال العنف خلال العام الماضي فقط بالإضافة الى إلحاق الضرر بالمنازل والممتلكات ونزوح العديد من الاسر وتشريدهم اذ وصل عدد المشردين خلال العام الماضي إلى 475 ألف نازح، الامر الذي ادى الى حرمانهم من فرص التعليم والرعاية الصحية.
وفيما يتعلق بحقوق الانسان قال العتيبي: «لابد لنا ان نستذكر ان موعد جلستنا اليوم يتواكب مع يوم المرأة العالمي فالمرأة والام تحديدا هي نصف المجتمع وهي التي تساهم بشكل كبير في تربية جيل جديد قادر على تحمل مسؤولياته».
واضاف: «من هذا المنطلق ولإيماننا بالدور الكبير الذي تلعبه المرأة في مجتمعاتنا فإن ضمان اعطاء المرأة كامل حقوقها المدنية والسياسية هو مطلب اساسي لكافة دول العالم بما في ذلك افغانستان التي اتخذت حكومتها خطوات تساهم في تحسين المساواة بين الجنسين في مجال الخدمة المدنية»، مرحبا بإقرار البرلمان الافغاني لقانون جديد مناهض للعنف والذي ينتظر توقيع الرئيس عليه من اجل البدء بتطبيقه.
وبين العتيبي ان الجهود التي تبذلها حكومة افغانستان في تنفيذ قانون منع العنف ضد المرأة وكذلك تنفيذها لقرار مجلس الامن 1325 بشأن المرأة والسلام والامن هي جهود مقدرة وتستحق الثناء و«كلنا ثقة بمواصلة الحكومة الافغانية لجهودها في هذا الإطار لما فيه مصلحة المجتمع الافغاني».
وتم خلال الجلسة الاستماع للاحاطات المقدمة من كل من ممثل الامين العام الخاص ورئيس بعثة الامم المتحدة لتقديم المساعدة في افغانستان تاداميتشي ياماموتو ونائبة رئيس المجلس الاعلى للسلام حبيبة سارابي ومديرة منظمة دراسة السياسات والبحوث الإنمائية مريم صافي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث