جريدة الشاهد اليومية

لدينا عجز لا نستطيع تغطيته إن لم نتبع طريقة واضحة للإصلاح الاقتصادي

الشمالي لـ «الشاهد»: النواب دمروا «صندوق المعسرين»

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_45_16777215_0___images_1-2018_L1(18).pngكتب فهد الحمود:

أكد وزير المالية الاسبق مصطفى الشمالي، أن صندوق المعسرين مشروع جيد لحل إشكالية القروض، ولكن التعديلات التي أجراها النواب عليه بعد ذلك دمرته بالكامل، مشيراً إلى أن هناك من أصحاب القروض والمديونيات من هو بالفعل بحاجة الى تعديل وضعه، وفي المقابل هناك من تعمدوا وضع أنفسهم في أزمة، قائلا «ليس من شأن الدولة ان تسقط القرض على من قام بأخذ القرض لشراء «بنتلي».
وأشار إلى وجود خطأ في فهم الهدف من صندوق الاجيال القادمة، مشيرا إلى أنه لأجيال ما بعد النفط ولا يجب صرف اي شيء منه الا بقانون لذلك تم ايداعه في الهيئة العامة للاستثمار كي ينمو ويزدهر. 
وأضاف خلال لقائه مع الاعلامي جعفر محمد، على تلفزيون «الشاهد» أن الضريبة المضافة تطبق في دول المجلس عدا الكويت، مشيرا إلى أن الضريبة تستهدف رجال الاعمال والشركات، اما المواطن فيخضع لضريبة القيمة المضافة بمعنى أنه ليس من الضروري الإسراف في بعض الامور غير المهمة.
كما تطرق إلى العديد من الأمور المهمة في هذا الشأن، وفيما يلي تفاصيل الحوار:

• بداية حدثنا عن اختيارك لأول مرة لتولي حقيبة وزارة المالية؟
- كان للراحل جاسم الخرافي، دور كبير في ذلك، خاصة وان الفترة التي عملنا بها مع بعضنا البعض طويلة وحرجة في الوقت نفسه لمرورنا بعدة مواقف، وقد قبلت تولي وزارة المالية كوني على علم بهذه الوزارة وتجمعني علاقة جيدة مع العاملين في الوزارة، وكان من أهم أسباب النجاح هو عدم إلغاء دور الآخرين، لهذا كنت متعاونا مع الجميع من الوكيل الى أصغر موظف، ومن لا يعمل ليس له مكان معي.
 • ما السبب الذي يجعل شعوب العالم لا تحب وزير المالية؟
- لا يقتصر الأمر على الشعب فقط، بل حتى الزملاء من الوزراء، فغالبا ما يقومون بمعارضته، لأن كلاً منهم يبحث عن وزير متساهل وجيد من أجل تخليص المهام المنوطة بوزارته، ولكن المنصب يحتم عليك المحافظة على المال العام، لذلك على الشعب أن يجدد المحبة لوزير المالية لأنه يعمل له وليس ضده، فهو من يحافظ على الخزانة.
 • ما السبب في استهداف النواب وخاصة المعارضين لوزراء المالية؟
- لأنه دائما ما يذكر كلمه «لا»، وذلك حسب القدرات التي يراها الوزير، فوزير المالية يحقق ما يريده النواب ولكن ليست بالطريقة التي يريدونها، وعلى سبيل المثال الغاء القروض او تسديدها، فعملنا يتمثل في المحافظة على اموال الدولة لكي تكون مستمرة، بالإضافة الى قدرتها في تغطية جميع احتياجات البلد وتمويل التنمية، ما يجعل وزير المالية دائما تحت المجهر، فعندما امنح الاموال يجب ان يكون لها مردود وان لم يكن لها مردود فلا داعي لصرفها.
• هل تطبق خبرتك في وزارة المالية بالمنزل؟
- بالتأكيد، فأنا أعمل بنفس الروتين، وهذا يجب ان يكون في كل بيت، فالمسألة تتعلق بالحرص والتنظيم.
 • ما سبب قرارك في زيادة احتياطي الاجيال القادمة؟
- تمت زيادة الاحتياطي بنسبة 25%، وللعلم هناك نظرة خاطئة عن الاجيال القادمة، فهناك من يعتقد أنهم ابناؤنا، ولكن المقصود بها عند عدم وجود النفط، وهذه كانت فكرة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، وهذا الاستقطاع كان بالاتفاق مع نواب الامة، ولا يجوز صرف اي شيء منه الا بقانون، لذلك قمت بالمحافظة عليه وأودعته في الهيئة العامة للاستثمار كي ينمو.
 • ولكن هناك كثير من الشعب متعثر، فما السبب في عدم معالجة أوضاعهم في الوقت الراهن من هذا الصندوق؟
- الآن لدينا عجز لا نستطيع تغطيته ان لم نتبع طريقة واضحة للإصلاح الاقتصادي.
 • هل مارست السياسة في السابق اثناء فترة شبابك؟
- لم أمارسها كما يتطلع لها البعض، ولكنني متابع قوي للسياسة، وكنت اميل للمنبر الديمقراطي او الفكر الليبرالي.
 • قمت باستفزاز النواب والشعب بتصريحك حول الميزانية عندما قلت «أموال الدولة ليست للبعزقة» فما الذي دعاك لاستخدام هذا الاسلوب؟
- لم يكن تكتيك سياسي، فكلامي لم يقتصر على 50 عضوا في المجلس اثناء استجوابي، بل كان حتى لمن يتواجد خارج قبة عبدالله السالم، فأنا من يهمني المواطن وليس النواب.
• حدثنا عن رأيك فيما يتعلق بالتأمينات؟
- من ناحية الأرقام وليس الأشخاص، مازلت الى هذه اللحظة أرى ان اموالنا في التأمينات لم تنقص فلسا، وهي في ازدياد، وما حصل قد يكون من موقع وموقف آخر.
 • هل عجز الموازنة فعلي ام دفتري ام مفترض؟
- عجز الموازنة تقديري، وليس عجزاً فعلياً، فالفعلي يأتي بالحساب الختامي عند آخر كل سنة، فمصدر الدخل لدينا البترول وهو يتذبذب في أسعاره، ففي عهدي كان سعر برميل النفط يتجاوز المئة دولار، اما الآن فقد وصل للخمسينات، لذلك علينا اخذ الحذر، ونجد هنا ان العجز مرتبط بتقدير قيمة برميل النفط.
 • دائما ما تتحدثون عن وجود عجز، أليس من المفترض ان يكون هناك حلول منطقية يتقبلها المواطن؟
- في البداية علينا تعديل التركيبة، فالدولة تتحمل كل شيء لخلق مواطن منتج في نهاية الامر، وعليه ألا يتكل على الدولة في شيء، إضافة الى ترشيد عمليات الصرف غير المنطقية حتى من الاجهزة الحكومية، فعلينا ان نوقف هذا الهدر.
 • كيف يساهم المواطن في رد الجميل للدولة؟
- على الدولة أن تساهم في بناء ارضية جيدة له، فعلى سبيل المثال مهندس البترول يجب ألا يتم توظيفه بالصحة أو الاوقاف او ضباط، ويجب أن يتم استثماره في البترول.
• لماذا يتخوف الناس من مصطلح الضريبة وكيف كان يعيش أهل الكويت في السابق؟
- كانوا يعيشون من الضريبة، فكان هناك خدمات تقدمها الدولة يدفع لها، وتجارة قوية برسوم جمركية، اضافة الى ما يمكن اخذه من التجار، فالجميع كان يدفع مبالغ للدولة.
 • من هي الشريحة المستهدفة في حال اقرار الضرائب؟
- رجال الاعمال والشركات، اما المواطن فيخضع لضريبة القيمة المضافة، بمعنى أنه ليس من الضروري الإسراف في بعض الامور غير المهمة، اما إذا استمر على نفس النهج بالصرف فعليه دفع 5% من القيمة المضافة، فكل دول مجلس التعاون تطبق هذا الامر عدا الكويت، ولا شك ان القانون سيراعي ذوي الدخل المحدود.
 • هل ستساهم هذه المبالغ في تحسين ميزانية الدولة؟
- بالتأكيد، لأنها تعمل على تقليل الهدر الحاصل، ولكن علينا في البداية تقليل الهدر في اجهزة الدولة، فالمشكلة ان هناك من يعيش في مستوى أكبر من دخله وهذا يسبب ارهاقاً.
 • نلاحظ الآن مطالبات بإسقاط القروض فما رأيك؟
- تم إنشاء صندوق المعسرين لحل هذه الإشكالية، ولكن التعديلات التي أجراها النواب عليه بعد ذلك دمرته بالكامل، فأصبح بالفعل متعباً، وهناك من اصحاب القروض والمديونيات من هو بالفعل بحاجة الى تعديل وضعه، وفي المقابل هناك من تعمدوا وضع أنفسهم في ازمة، فعندما تشتري سيارة «بنتلي» وتعمل حادث بها، فما دخل المال العام بتسديد خسارتك؟!.
 • البيانات المالية أصبحت متاحة للجميع والميزانية تقدر بالمليارات فما سبب تكرار كلمة عجز؟
- المتانة المالية تحفظ لليوم الأسود، فالمعدلات، ولله الحمد، جيدة، والهيئة العامة للاستثمار تقوم بالدور المطلوب منها، فمنذ العام 2011 وحتى عام 2015 لدينا زيادة بحدود 11 مليار دينار دخل للهيئة العامة للاستثمار، وهذا عائد للصندوق السيادي، ولكن يعول البعض على أن هناك من استثمر وخسر، فهذا امر من المتوقع ان يحدث كوننا في سوق فقد اكون خسرت البعض ولكنني ربحت 11 ملياراً، وفي احدى المرات استثمرنا في احد البنوك الاميركية بـ 3 ملايين دولار وخسرنا وبعد مرور سنة و 8 أشهر خرجنا بفائدة بـ 36% وجنينا ارباحاً وخلال ذلك الوقت كل يومين يتواجد سؤال برلماني على مكتبي والاجوبة كانت لدي على المكتب ولكنني لم أرسلها.
 • ما السبب في تجاهلك الاسئلة البرلمانية؟
- لأنها عندما تخرج من المكتب سيعرف كل من نتعامل معه في الخارج ما نقوم به، وهم بمثابة الخصم، ولكن بعد الانتهاء من هذا الامر قمت بتزويدهم بالإجابات.
 • هناك من يطالب بوجود شفافية من الحكومة في التعامل ... فما تعليقك؟
- هناك امور لا يجب التحدث فيها الا بعد انتهاؤها، وقد ذكرت لهم جميع الإجابات، فهناك مجلات اجنبية سلطت الضوء على ما قمنا به الا وهو كيف استطاع الكويتيون انتشال أنفسهم من هذا الاستثمار بربح خلال سنة و8 أشهر وهذا الفضل يرجع لكوادر كويتية في الهيئة العامة للاستثمار وعلى رأسهم بدر السعد.
 • هل تعتقد أن مشكلتك مع مجلس الأمة سياسية؟
- لم يعطل مجلس الامة أي شيء في وزارة المالية، ولكنه ساهم في اهدار الوقت، فبعض الاسئلة البرلمانية ساهمت في تعطيل وجود شركة بمحطة الزور، فأنا لا يهمني الوكيل او المقاول بل ابحث عن أفضل سعر وخدمة، اضافة الى نسبة المواطنين في الشركة، فالمواطن في السابق كان يدفع 100 فلس لينتظر 4 سنوات لتشغيل المشروع، وطلبت من وزارة المالية ان تقوم بدفع هذه القيمة عن المواطن لحين تشغيل المشروع، ومن ثم الطلب من المواطنين دفع 100 فلس لسهمه ان كان يريده.
 • ما حقيقة وجود التنمية في الكويت مثل تطوير الجزر ومدينة الحرير والموانئ؟
- هذه حقيقة وستنهض بها الكويت، فنحن متفائلون بالخير بوجود النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر الصباح، والمسؤولية التي يحملها على عاتقه، فقد قمنا في السابق بتقديم مشروع كامل عن بوبيان والصبية، فهو يعطي صلاحية تامة للهيئة المعنية بهذا الأمر لتكون منطقة حكم ذاتي، فكل ما لديهم من اعمال مربوطة بهذه الهيئة بما فيها الادارات الحكومية، ولكن قد تستعين بالداخلية او الاطفاء او العدل او الدفاع عند وجود اي أزمة «لا قدر الله» وهذا الامر ليس بجديد فقد قمنا بعمل الشعيبة الصناعية وكانت تحت حكم ذاتي، فكل ما يريدونه متواجد في الداخل وبعض الدول اخذت قانون الشعيبة الصناعية لتقديمه في دولهم كمثال لتجربة ناجحة وعلى مجلس الامناء ان يتحمل مسؤولياته بالكامل.
 • من سيحاسبه إذا أخفق؟
- مجلس الامة، هو من سيقوم بمحاسبتهم، ولكن لا ينتظر كل شيء حتى يرجع الى مجلس الامة وذلك لاكتساب الوقت.
• من الذي تبنى مصطفى الشمالي ودفع بأفكاره؟
- منذ توظيفي في وزارة التجارة ومن ثم انتقلت الى المالية في عهد عبدالرحمن العتيجي، كان هو داعم رئيسي لي خلال تلك الفترة، وكان له دور كبير جدا في الكويت وخارجها لذا كنت معاوناً له.
• ما السبب في عدم عملك في العقار أو تأسيس البنوك او غيره وذهبت الى الحكومة؟
- انا لم اختر الحكومة، فبعد وفاة والدي وجدت نفسي فجأة مسؤولاً، لذلك انتقلت الى العمل في شركة ومن ثم الى الحكومة وقد تركت الشركة لأنني «استحرمت» الراتب فأنا استلم راتباً دون عمل.
 • ما علة القطاع الخاص في الكويت؟
- اتصور ان القطاع الخاص محل تقدير وثقة، وعلى مقدرة في تقديم اي مشروع وهو مستعد للتنمية في البلد، ولكن هذا الامر يحتاج الى تعديلات بسيطة في بعض الانظمة والقوانين، فهناك شركة طالبة توسعة منذ عام 2004 وبعد التوزيع لجأت الى الجهة المسؤولة ووجدوا اسمهم «سقط سهوا»، فالجهات الرسمية عليها ان تكون واعية بأن لها دوراً ولا أنكر ان لدينا سوء ادارة، اضافة الى ان الخدمات وتسعير الأراضي ما زال غير دقيق، ففي دبي عند عدم دفع فاتورة الكهرباء ستجد قطعاً مبرمجاً، أما لدينا الوضع فمختلف.
 • ألا تعتقد أن هذه ثقافة المواطن الكويتي لا يجب ان تنقطع عليه الكهرباء او الماء او يتم تفنيشه من عمله؟
- علينا اعادة النظر في هذه الثقافة بتطبيق الانظمة والقوانين والتمسك بها حتى في بناء المشاريع، فلدينا ما يقارب من 5 الى 6 شركات وعند طرح المناقصة لابد من ان ترسى على أحدهم ولكن تجد ثقافتنا أن الحكومة منحت هذا المشروع الى فلان وهذا خطأ.
 • ألا تعتقد اننا بحاجة الى دستور جديد؟
- انا لا اتصور ان يكون الدستور به نقص، ولكنه يحتاج الى تطبيق واضح وعادل.
 • ما سبب تأخير الاصلاحات الاقتصادية التي ما زلنا نتناقش فيها؟
- الكويت بحاجة الى اصلاح مالي واعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني وألا تكون مالكة لعدد من القطاعات، فالدولة تنظم وتراقب ولا تتدخل في بعض المرافق، اضافة الى ان القطاع الخاص لابد ان يكون له مساهمة واضحة والعمل على المشاركة في المشاريع، وكل هذه الامور ستقوم بتقليص العجز، لذلك لا بد من وجود تعاون ما بين الحكومة ومجلس الامة خاصة وان نظام الخدمة المدنية نظام «مهتري» وعلينا تعديله.
 • ما التشريعات المطلوبة من وجهة نظرك؟
- قانونا التخصيص والتأمين اللذان مازلنا نستخدمهما منذ عام 1964، وقانون الرسوم والتكاليف مقابل الانتفاع العام كتأجير الأراضي وغيرها، وقانون الصناعة والقيمة المضافة.
• هل تثق بتعاون البرلمان والحكومة حتى تصل الى كل هذه التشريعات؟
- اثق فيهما، فهناك الكثير من أعضاء السلطتين يريد ان يعمل على الإصلاح.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث