جريدة الشاهد اليومية

من أجل مرونة أكبر في استخدام أدوات الدين العام

الطواري لـ «الشاهد»: الكويت تتوجه لرفع سقف الائتمان إلى 20 مليار دينار

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_67_16777215_0___images_1-2018_E2(1).pngحاورته سمر أمين:

توقع المدير الشريك لشركة نيوبري للاستشارات عصام الطواري، ان تتجه حكومة الكويت الى رفع سقف الائتمان من 10 الى 20 مليار دينار وكذلك تعديل الحدود القصوى للاقتراض من 10 الى 30 سنة، مبينا ان إصدار الصكوك وما يترتب عليها من أصول سيدعم الإصدارات المستقبلية، ما يمنح الدولة مرونة أكبر في استخدام أدوات الدين العام والاقتراض من الأسواق الخارجية.
وأضاف انه من المتوقع أن تصدر الكويت خلال هذا العام سندات لتمويل مشاريع التوسعة، لافتاً الى ان الاصدارات السيادية مهيمنة على سوق السندات في الكويت، نظراً لأن حاجة الدولة كبيرة ولديها قدرة على الاقتراض اكبر من الشركات والمؤسسات، حيث تمثل الإصدارات السيادية نسبة 70% تقريباً، أما إصدارات القطاع الخاص بما فيه البنوك والشركات وغيرها فتمثل نسبة 30% .
وحول تنامي السندات والصكوك عالمياً وإقليمياً، أوضح ان الدول الكبيرة كالصين مثلاً تمر بمراحل نمو متناقص في ظل حجم الطلب الكبير على المواد الأولية، مشيراً الى ان التحولات في استخدام الطاقة ساهم في تراجع اسواق السندات في الدول الكبرى حيث يمثل السوق الماليزي اكبر الاسواق في هذا المجال.  وقال الطواري ان تفعيل الخصخصة يعكس دورها الايجابي اذا نفذت بالشكل الصحيح بما يخدم رفع كفاءة وتأهيل المشاريع التي يتم خصخصتها، حيث تقدم خدمة بشكل جيد وبتكلفة أقل، مبيناً ان من أهم القطاعات المرشحة للخصخصة قطاع الطيران والموانئ وقطاع الاتصالات الأرضية والنقل وفي ما يلي التفاصيل:

• سوق السندات والصكوك شهد تطوراً باقتراض الكويت والسعودية، فهل ترى ان هناك تطورات مضاعفة مستقبلا في هذا السوق؟
- اقتصادات دول الخليج تعاني عجزا في ميزانياتها، وميزانية الكويت مبنية على سعر لبرميل النفط يعادل 49 دولاراً في حين بنيت ميزانية السعودية على أساس سعر 65 دولاراً واليوم الاسعار تصل تقريباً الى 60 دولاراً، وفي حال استمرار مستوى أسعار البترول على ماهو عليه الان فلن يكون هناك عجز في المستقبل. وحسب تقرير الموازنة السعودية التي صدرت الشهر الماضي من المتوقع ان تعاني السعودية عجزاً يقدر بحوالي 60 مليار دولار وهذا المبلغ اقل مما كان عليه العجز سابقاً حيث سجل 100 مليار دولار، فضلاً عن أن السعودية ستكون مقترضاً ولاعباً رئيسياً في سوق إصدارات السندات والصكوك خلال 2018، وذلك حتى تتمكن من سداد التزاماتها، واعتقد انه خلال الفترة المقبلة سيعمل المعني بإدارة الدين الخارجي التابع لوزارة المالية على متابعة تغيير قانون الدين العام برفع سقف الائتمان من 10 الى 20 مليار دينار، ورفع أقصى مدة للاقتراض من 10 الى 30 سنة، وكذلك السماح بإصدار الصكوك ومايترتب عليها من أصول تدعم هذه الإصدارات، وهذه التغيرات اليوم موجوده في أجندة مجلس الأمة، ومتى ماتم طرحها ونقاشها سيعطي الدولة مرونة أكبر في استخدام أدوات الدين العام والاقتراض من الأسواق الخارجية.
• في ضوء ما يطرح من سندات محلية مقابلة من المركزي هل تتوقع دخول القطاع الخاص لطرح هذا النوع من الادوات التمويلية؟
- عندما يطرح البنك المركزي أذونات الخزانة، وهي عبارة عن إدارة السيولة مابين البنوك والبنك المركزي، فالقطاع الخاص ليس له أي علاقة بها، بالاضافة الى ان جزءاً من موضوع الدين العام « الاقتراض» هو اما اقتراض محلي قصير الأجل أو متوسط الأجل أو اقتراض خارجي بعملات أجنبية مثل إصدار الصكوك والسندات، وأرى ان البنوك بشكل أساسي هي أكثر اللاعبين في مجال الإصدارات بطرح السندات كالبنك الوطني والأهلي وبوبيان، وقريبا سيطرح بنك وربة نحو 300 مليون دولار، وكذلك بنك بيت التمويل من خلال الشركات والبنوك التابعة له، بالإضافة الى أن تركيا لاعب فاعل في سوق إصدارات الصكوك، وأتوقع ان الكويت ستصدر سندات خلال هذا العام لتمويل مشاريع التوسعة، وفي الوقت الحالي يوجد هيمنة للإصدارات السيادية علي سوق السندات، ونجد ان إصدارات السندات والصكوك في أسواقنا هي عبارة عن إصدارات سيادية بنسبة 70% تقريبا، اما إصدارات القطاع الخاص بما فيه البنوك والشركات وغيرها تمثل نسبة 30%.
• وهل تعتبر الأسواق العالمية واسعة النشاط في اصدار الصكوك والتي تعد احد اهم الأدوات الماليه للمنظومة المصرفية الاسلامية؟
- يعد السوق الماليزي أكثر الأسواق نشاطا في سوق إصدارات الصكوك بنسبة 63%، يأتي بعد ذلك جميع الأسواق الخليجية بنسبة 25%، ووصلت الإصدارات بشكل عام 80 مليار دولار، كإصدارات جديدة في العام الماضي وهذا مقارب للعام 2016، وكان سوق الصكوك أنشط من ذلك قبل 4 سنوات حيث بلغ 120 مليار دولار، وأعتقد أن الأوضاع الجيوسياسية  وارتفاع أسعار الفائدة وغيرها من الأمور التي أدت إلى انخفاض سوق الصكوك بشكل نسبي، وأتوقع ان الإصدارات السيادية ستنخفض في حال استمرار أسعار البترول الحالية وذلك لانخفاض العجز، ومن وجهة نظري فإن العالم وخصوصا الدول الكبرى مثل الصين تمر بمراحل نمو متناقص حيث انخفض حجم الطلب الكبير الذي كان سائداً على المواد الاولية كون الطلب العالمي قد انخفض، وأرى أن زيادة أسعار البترول هي ترقب لتغيرات سياسية خلال الفترة المقبلة، وهي لا تعكس زيادة الطلب، بل تهدف الى التخزين تحسبا للأزمات وهو ما يجعل الأسعار غير مستقرة وهذا ماسيتضح خلال الأشهر الـ 6 المقبلة .
• ما الفرص التمويلية للبنوك المحلية لتغطية التمويل للمشاريع وخاصة البنوك الاسلامية وما تملك من نطاق واسع للإقراض؟
- تترقب البنوك منذ السنوات الماضية ان يكون لها دور في تمويل المشاريع الحكومية، وتأتي السنوات وتمضي ولا يتم طرح مشاريع حكومية للتمويل، وعلى الرغم من أن البنوك المحلية لديها السيولة والقدرة على تمويل المشاريع التنموية في الدولة، إلا ان معظم المشاريع الحكومية تمول من الموازنة العامة، في حين يقبل القطاع العام تمويل المشاريع من البنوك اذا كان هناك شح في السيولة أو قلة في الموارد أو عدم وجود معونات خارجية حيث يضطر الى اللجوء لهذا النوع من التمويل، ونتيجة ذلك تأخذ المشاريع سنوات طويلة لحين الانتهاء منها اعتمادا علي التمويل الحكومي.
• وما رأيك في التوسع الحالي للمصارف الإسلامية وهل تشعر بأنها ابتعدت عن الرهن العقاري وتأثرت سلباً؟
- في البداية كان قطاع الاستثمار من أكثر القطاعات التي لديها حاجة للاقتراض، وأصبح تمويل الشركات محدوداً وذلك بعد ازمة 2008 التي اثرت على معظم شركات الاستثمار في الكويت، ونلاحظ انه حدث تحول الى تمويل الأفراد فأصبح هناك توسع كبير في التمويل الاستهلاكي كقروض شراء السيارات والتعليم والصحة والسفر وغيرها،وهذا التحول بالنسبة للبنوك يعد تمويلاً مجزياً تتوزع فيه المخاطر، بالإضافة الى انه مربح لان سعر الفائدة عال نسبيا وعليه إقبال كبير، وأرى انه لا يوجد فرق بين البنوك التقليدية والإسلامية من جهة السوق والمنتجات ويكمن الفرق في كيفية هيكلة المنتج نفسه ليتوافق مع الشريعة الإسلامية، والمنافسة الأكبر على قطاع الشباب لانهم عندما يكسبون هذا القطاع فإن احتمالية استمرارهذه الشريحة كعملاء لدى البنك تدوم مدة طويلة، وهناك قادم جديد وهو الشركات التي تقدم خدمات مصرفية عن طريق تطبيقات الكترونية وهو ما يسمى بالتكنولوجيا المالية حيث انه توجد تطبيقات تتيح للفرد الاقتراض من اماكن كثيرة بالعالم لتمويل مشروعه، وهذا كله خارج نطاق البنوك وخارج نطاق الرقابة ايضا، وبالتالي هناك فرص وهناك تحديات، واليوم العمليات المالية تحت رقابة البنك المركزي وهيئة اسواق المال لكن مثل هذه العمليات التي ستتم عن طريق الانترنت من قبل مؤسسات غير معلومة قد لاتكون داخل الدولة فمن يضمن عدم تعرض الفرد للاحتيال من خلال القيام بهذه العمليات، بالإضافة الى ان اي تطور يحدث عن طريق تراكمات وقفزات وعلينا ان نكون مستعدين لهذه المرحلة بوضع القواعد والقوانين التي تتماشى مع التسارعات التكنولوجية المالية، وفي ظل التطورات العالمية لتمويل العقار نجد ان اي دولة  لديها تطور عمراني واحتياجات متزايدة على طلبات الإسكان تستلزم وجود  تمويل مصرفي عقاري وهذا يتطلب الرهن العقاري والقانون قد حد من عملية التمويل العقاري وذلك بهدف تخفيض أسعار العقار ما انعكس سلبا وصارت الأسعار ابعد من متناول الكثير من الافراد واصبح من الحلم ان يمتلك المواطن بيتاً او حتى مجرد قسيمة.
• من وجهة نظرك هل ترى ان الخلافات وتصفية الحسابات السياسية انعكست سلبا على الاقتصاد للكويت؟
- الاقتصاد يرتبط بالوضع النفسي، اذا كان هناك إيجابيات ستنعكس على زيادة الاستثمارات واذا وجدت سلبيات كالحيرة وضبابية الوضع الاقتصادي والخلافات السياسية وغيرها ستنعكس سلبا بانخفاض الاستثمارات والاحتفاظ بالسيولة بدلا من استثمارها، واعتقد ان المناخ السلبي كان سائدا قبل 5 سنوات واليوم نلاحظ نوع من الإيجابية بشكل حذر في السوق، ولاحظنا بعض المشاريع التنموية الكبرى كمستشفى وجسر الشيخ جابر وغيرها من مشاريع البنى التحتية، بالإضافة الى ان إصدار السندات وإقبال المستثمرين يعد خطوة إيجابية للاقتصاد الكويتي من خلال ثقة المستثمرين الخارجيين، وايضا قبول سوق الكويت من الأسواق الناشئة في مؤشر «فوتسى راسل» كل هذه الأمور ومضات في السوق تمنح الثقة لزيادة الاستثمار، ومازال أمامنا محاربة الفساد ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب خلال الفترة المقبلة، فيما ان رؤية 2035 يجب ان تخضع الى آلية واضحة مرتبطة بالتزام التنفيذ. كل ما سبق يدفع بعجلة الاقتصاد الكويتي الي الأمام، ويعيد النشاط الى قطاع الاستثمار.
• ما سر انعدام الرؤية  الاقتصادية في البلاد، وهل أنت متشائم؟
بطبعي انا دائما متفائل، ونعلم ان سوقنا سوق واعد، ونظامنا المصرفي يتمتع بمتانة وسيولة عالية يعطي الثقة للكثير من الافراد ليتعاملوا بالقطاع المصرفي لدينا، وأعتقد اننا بحاجة  الى وضع تصور واضح ومعلوم لمسارات التنمية الاقتصادية المستقبلية، بما يعزز من إشراك القطاع الخاص، وكذلك ان نعطي دوراً اكبر لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة كونه لا يؤثر سلبا على اقتصاديات الشركات الكبرى، وعندما ينمو سيساهم بشكل أقوى في الاقتصاد من خلال خلق وتوفير فرص عمل كبيرة، وفي ضوء دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة تقوم شركة نيوبري بدورها بتقديم خدمات متعددة منها إعداد دراسات الجدوى وإمساك الدفاتر وترتيب عمليات التمويل وغيرها من الخدمات.
• هل تعد المشاريع الكبرى حافزاً لنمو الأدوات المالية  في السوق الكويتي؟
المشاريع الكبرى خطوة لرفع معدلات الموارد العامة على المدى المتوسط والبعيد، كما أنها تحرك سوق الأدوات المالية نظرا لحاجاتها للتمويل الضخم والذي من شأنه أن يخدم قطاع البنوك عبر توظيف الإيداعات وإستثمارها بشكل إيجابي، وهو الأمر الذي يخدم قطاع المصارف حيث يملك السيولة لتمويل المشاريع .
• هل يعتبر قطاع الأعمال المحلي غير جدير بثقة الممولين والمستثمرين؟
- قطاع الأعمال بانواعه عندما يكون نشطا يصبح جديراً بثقة الممول والمستثمر على حد سواء، لكن بالنظر الى الوضع العام لقطاع الأعمال في الكويت، فإن هناك قطاعات مازالت تحتفظ بقوتها مثل قطاع الخدمات والقطاع المصرفي علي عكس القطاع الاستثماري الذي مازال يعاني من وطأة انخفاض رأس المال وتعثر سداد الالتزامات في ظل عدم وجود اي دعم حكومي لإعادة تهيئة هذا القطاع الى ماكان عليه سابقا، لذا تظل البنوك متوجسة من إقراض شركات استثمارية تحوطا من المخاطر.
• كيف يمكن إعادة تطوير قطاع الاستثمار، وهل يتطلب ذلك هيكلة الإدارات الحالية؟
- لا شك ان قطاع الاستثمار واجه عدة تعديلات وتطويرات في بعض الشركات  وذلك من خلال دعم المساهمين بزيادة رأس المال، ومن جهة اخرى قامت بعض الشركات بتغيير وهيكلة إداراتها التنفيذية ما جعل بعضها يعيد انشطته بشكل جيد في حين ان البعض الاخر خفض رأس ماله او تحول الى شركات قابضة فلا يتوقف الأمرعلى تغيير الإدارات فقط بل يتركز على قدرتها على إدارة الأزمات والنظرة المستقبلية.
• وما رؤيتك حول القطاع الخاص المحلي في ظل تراجع البورصة وتدهور أداء الشركات المدرجة؟
- دور القطاع الخاص في الكويت لا يزال محدوداً أمام هيمنة القطاع الحكومي، حيث من المفترض الا ينحصر نشاطه على أسواق الأسهم والبورصة بل يجب ان يمتد الى كافة القطاعات التشغيلية والإنتاجية بما يساهم في تحقيق معدلات نمو إيجابية كما نلحظ في قطاع الاتصالات وكذلك قطاع الشركات اللوجستية والذي حقق نجاحا كبيراً.
• ماذا تقول عن الخصخصة محليا في ظل نجاح التجارب إقليميا وعالمياً؟
- الخصخصة لها دور إيجابي في حال نفذت بالشكل الصحيح بما يخدم رفع كفاءة وتأهيل المشاريع التي يتم خصخصتها، بحيث تقدم خدمة بشكل جيد وبتكلفة أقل وهذه هي ثمرة الخصخصة، ومن القطاعات المرشحة للخصخصة قطاع الطيران والمواني وقطاع الاتصالات الارضية والنقل والسبب في نجاح الخصخصة وتجاربها عالميا واقليميا ان القطاع الخاص يتحمل مسؤولية الخدمات التي يقدمها ويسعى جاهدا الى تقديم الافضل وبتكلفة منخفضة خاصة وان القطاع الخاص لا يقف أمام طول الإجراءات لوجود قرارات سريعة.
• وما دور الحكومة في دعم القطاع الخاص؟
- ارى انه من الضروري ان ترفع الحكومة يديها عن الهيمنة على المشاريع وان تصبح مراقباً ومشرفاً على القطاع الخاص المنفذ حتى يتسنى له إنشاء كيانات قادرة على تنمية الاقتصاد ولن يأتي ذلك إلا بمنح الحكومة المزايا والتسهيلات للقطاع الخاص بما يساهم في جذب المستثمرين ورؤوس الأموال الأجنبية وفي سبيل ذلك يجب تعديل القوانين والتشريعات.
• كيف يمكن جذب رؤوس الأموال للسوق الكويتي؟
- جذب رؤوس الأموال يتطلب وضع رؤية واضحة ذات أسس ومعايير تخدم قبول الاخر وليس العكس كما يحدث من محاولات لإزاحة الوافدين ومن ثم العودة الى استبدالهم امام الحاجة لتنفيذ المشاريع، حيث ان جذب المستثمرين يتطلب توفير كوادر مدربة وسهولة في اجراءات استقدام العمالة المتخصصة، وكذلك في دخول الراغبين في الاستثمار أو الخبراء ورجال الأعمال.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث