جريدة الشاهد اليومية

عرضت في الدسمة والندوات في الفندق المضيف

«الليل نسي نفسه» حمل هنات... والربح والمذن تناولا السينوغرافيا والحيل المسرحية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_10-2017_f1(1).pngكتب ياسر صديق:

قدمت فرقة مسرح دبا الفجيرة من الإمارات ثالث عروض المسابقة الرسمية للمهرجان، من خلال مسرحية «الليل نسي نفسه»، على مسرح الدسمة، بحضور سفير دولة الإمارات لدى الكويت رحمة الزعابي، ورئيس المهرجان المخرج عبدالله عبدالرسول، ومدير المهرجان علي وحيدي.
المسرحية تناولت علاقة اجتماعية من خلال ثلاثة أفراد، زوجة بائسة تبحث عن أمل، وزوج مستسلم يبحث عن الحب والعاطفة، وأخ يبحث عن المال والجاه.
تطرق العرض إلى قضيتين اجتماعيتين هما صراع الإخوة، وزواج المراهقين، إلى جانب عدة مشكلات اجتماعية تحيط بهم في الواقع الملموس.
فالشاب تزوج بفتاة من دون رغبته وظل بعيداً عنها لأسباب وهمية، بحجة أن والدته هي من اختارتها له، وبرر ابتعاده بأنه يجمع ثروة في حين هو نفسه قام بالتزوير والنصب على أهله من أجل المادة. في الوقت نفسه، ترك أخاه هو الآخر محبوساً ومتقوقعاً في ثمالته، إلى درجة أنه أصبح يشعر بالقرف من رائحته، فلا هو اهتم بزوجته ولا أحسن صنعاً بأخيه بسبب الماديات والسلوكيات غير السوية التي يمارسها، وعندما بدأ يفكر في طفل من زوجته كان الأوان قد فات.
أما الأخ «أحمد القحومي» الذي ينعزل عن شقيقه في مستودع بهدف المحافظة على ثروة والدهما، الذي ينفذ مخطط شقيقه، وينتهي المطاف به بإضاعة كل شيء بعدما تظهر الشمس وتنكشف الحقيقة حوله.
استخدم المخرج رؤية سوداوية على خشبة المسرح من خلال الإضاءة والإظلام المتعدد، التي جسدت كل حالة نفسية للشخصيات التي تحركت وفق نص حاكى قضية إنسانية، متمثلة في الزواج المبكر والمشكلات المترتبة عليه وعلاقة الإخوة الضائعة، حيث ذهب النص الى تعرية النفس البشرية وطغيان المادة عليها، والخروج من العاطفة بهدف تجميع الثروة.
استعان المخرج بإطارات السيارات القديمة الموجودة على جنبات المكان، كرمز عن حال الدنيا الذي يتراجع إلى الخلف تاركاً وراءه علاقات أسرية مدمرة نتيجة أنانية البشر التي فرقت الإخوة والأزواج عن بعضهم البعض، إضافة إلى مؤثر نباح الكلاب، كل ذلك رسم صورة مهمة وواضحة عن العلاقات الاجتماعية والتي وصلت إلى المستنقع.
بيد أن ثمة هنات منها مفردات الحوار غير المفهومة خاصة الممثلة بسبب ضعف الصوت ومخارج الحروف غير السليمة وكذلك الخلل الكبير في نطق الحوار باللغة العربية.
«الليل نسي نفسه» تأليف محمد سعيد الضنحاني، إخراج إبراهيم القحومي، تمثيل: حمد الضنحاني، عذاري، أحمد القحومي، مانع خميس، وليد بيع، علي خليل، علي إبراهيم.
وخلال الندوة التطبيقية لم ينل العرض الإعجاب بالإجماع، حيث رأى البعض أن العرض لم يأت بجديد، وبه أخطاء لغوية وهنات في أداء أبطاله، فيما رأى آخرون أنه جيد ويحتاج إلى قراءة ما بين السطور.
أدار الندوة الفنان القدير عبدالعزيز الحداد، في حضور مخرج العرض ابراهيم القحومي، فيما عقبت على العرض رئيس قسم النقد والأدب المسرحي في المعهد العالي للفنون المسرحية د.نرمين الحوطي، وكانت صريحة كعادتها وأرادت بآرائها الواضحة أن تضيء للشباب دربهم وأن تأخذ بأيديهم.
د.الحوطي قالت: «نعلم مسبقا أن الشباب يحتاجون لمزيد من التجارب والخبرة والعمق في الطرح، وأشارت إلى أن المخرج نجح منذ الوهلة الأولى في أن يدخلها مباشرة في العرض بحوار فردي لأحد الأبطال وتساؤلاته عن الليل والظلمة، منوهة بالاستخدام الجيد للإضاءة واستخدام الدوائر كإضاءة وديكور، فكانت كل حلقة تتراكم على الأخرى ما يعكس حالة التردي التي وصلنا إليها.
وفي المداخلات قال الزميل محمد عبدالرسول إن العرض قدم من قبل ولم يأت اليوم بجديد، وأن الأخطاء اللغوية تتكرر، ولفت إلى أن النص فلسفي أكثر من اللزوم.
بدر الحمداني شكر فريق العمل على جهودهم، وأشار إلى أن المخرج يمتلك مكونات جيدة وعليه أن يفكر كيف يصنع منها شيئا جيدا.
الكاتبة تغريد الداود رأت أن هذه النوعية من النصوص صعبة في إخراجها، وأنها لمست جهدا كبيرا من المخرج والممثلين، وأشارت إلى أن جمالية العمل تتمثل في أن النص يحمل رمزية كبيرة في الحوارات وأن المتلقي يجب أن ينظر إلى ما وراء الجمل، كما أشادت بالموسيقى وقالت إنها بطل من أبطال العرض.
بدوره شكر مخرج العرض إبراهيم القحومي فريق عمله، كما توجه بالشكر للمعقبين، وقال إنه ليس هناك عمل فني من دون أخطاء، ووعد بأخذ وجهات النظر بعين الاعتبار.

ندوات
تواصلت فعاليات المركز الإعلامي في مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي، حيث أقيمت الندوة الفكرية الأولى في إطار المهرجان، والتي تحمل عنوان «مسرح ما بعد الدراما بين النظرية والتطبيق في مسرح الشباب العربي»، وحملت محورين، الأول تضمن «دور السينوغرافيا في إغناء وتسويق المسرح الناطق بالعربية»، وتحدث خلاله د.طارق الربح ضيف المهرجان من المملكة المغربية، وقام بإدارتها الإعلامية منال العمران، والثاني كان «الحيل المسرحية على الصورة المرئية»  وتحدث خلالها فهد المذن.
بداية تحدث د. طارق الربح قائلا: «لا يمكن للمسرح الناطق بالعربية أن يعتمد على أفكار النص فقط، بل يجب الاشتغال على الصور الإبداعية في مجال السينوغرافيا التي تعتبر عنصرا من عناصر المسرح، وهي جسد العرض المسرحي.
وأضاف أن السينوغرافيا تعد فرجة ولحظات مدهشة في المسرح، مستشهدا ببعض العروض المسرحية في المملكة المغربية بينها «الرحيق»، «كفر ناعم» وتناولت جوانب ومواضيع متنوعة في المغرب، مؤكدا إن السينوغرافيا تقرب الصورة في العرض على خشبة المسرح، إلى جانب خلق فضاءات جديدة في المغرب ووفق الإمكانيات المتاحة بينها مسرح الشاحنة المتنقلة في الساحات العامة.
بدوره تناول فهد المذن أهمية البحث عن ميكانيكية الحركة والعناصر المحركة، وكيفية المخرج السينوغرافي مع اللحظات الصامتة بالنسبة للممثل، مبينا أن السينوغرافيا ثابتة ومتحركة وينبع منها الحيل المسرحية، إضافة إلى أن عناصر العرض المسرحي تتطلب إيجاد ورشة كاملة على النص المسرحي والدخول في فكر تقني جديد.
وأشار إلى أن إمكانيات المسرح تلعب دورا في الحيل المسرحية، منتقلا إلى جزئية عائلة الصورة المرئية ما يعطي الإسراع في الإيقاع على خشبة المسرح، إلى جانب الميكانيكية المسرحية والخدع البصرية وأثر الإسقاط الضوئي، مبينا أن المخرج السينوغرافي بات ينافس المخرج المسرحي خصوصا في ظل التقنيات الحديثة.
وشارك الوفد السعودي بندوة حول تجربة المسرح الشبابي وضم رئيس الوفد عبداللطيف العرادي والكاتب فهد ردة الحارثي والممثلين المشاركين في مسرحية « ليس إلا» .
وقال العرادي: دور الشباب السعودي في المسرح واضح وخاصة اثناء تواجدهم في مثل تلك الفعاليات، كما يوجد اهتمام واضح في ذلك الشأن وخاصة فيما يتمثل من متابعة وحرص من قبل الهيئة العامة للرياضة، ودعم كبير بما يتفق مع تطلعات الشباب وطموحهم والهيئة تعمل وفق استراتيجية مرسومة للاهتمام بالفعاليات المسرحية والدولة حريصة على دعم الشباب في جميع الجوانب.
اما الكاتب فهد ردة الحارثي فقد قال: مسرح الشباب يحظى باهتمام كبير ودلالة ذلك مشاركة الشباب خارج المملكة عن طريق عرض الاعمال المسرحية، وحصولهم على الجوائز العديدة، ويحتوي العرض السعودي على قامتين هما المؤلف عبدالله الصالح  والمخرج علي الغوينم، وهو مخرج لديه علاقة وثيقة مع المسرح.
تلت تلك الندوة ندوة الوفد البحريني، وتحدث خلالها رئيس مجلس ادارة فرقة مسرح الصواري المخرج خالد الرويعي عن تاريخ الحراك المسرحي الشبابي في المملكة وعرج الى تجربة مهرجان الصواري.
واستهل الرويعي حديثه قائلا: «تأسس مهرجان الصواري عام 1991، بعد ثورة وروح جديدة انبثقت منها فكرة مهرجان الشباب 1993، ويحق لنا الفخر كوننا مؤسسين لهذه الحركات الطليعية، وهذا ما حاول مسرح الصواري الإصرار عليه ويمارس حقه في جذب العناصر الشبابية، وأشار الى ان مهرجان الشباب عام 2018 سيكون دولياً وينطلق في شهر سبتمبر المقبل».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث