جريدة الشاهد اليومية

التربية مطالبة بتوفير المعلمين المؤهلين أكاديمياً وتطوير نظام الحافز للأكفاء

سبيتي لـ «الشاهد»: التعليم تراجع والشهادة أصبحت مظهرة اجتماعية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_8-2017_L7(1).png

حوار إبراهيم الزاهي:

قالت أستاذة التمويل في الجامعة الامريكية وفاء سبيتي ان التعليم في العالم العربي عامة وفي الكويت خاصة ضعيف ومستواه يتراجع والكثير من الطلبة اصبح يسعى الى الحصول على الشهادة فقط وليس الى التعليم فلابد من الدولة اصلاح البيئة التعليمية من خلال وضع خريطة اصلاح تكون ملزمة للجميع بدون مجاملة.
وأكدت سبيتي في حوارها مع «الشاهد» انه يجب عمل دراسات لمعرفة أسباب ضعف الطلاب في المواد التي يلجأون فيها إلى الدروس الخصوصية كما يجب على وزارة التربية ان تقوم بتوفير المعلمين المختصين والمؤهلين اكاديميا وتربويا في المدارس.
وبينت ان الكثير من الطلبة يفضلون التخصصات التي تعتمد على الحفظ اكثر من الأرقام،لاسيما ان علم الأرقام او الرياضيات يحتاج الى بذل مجهود فكري كبير اكثر من العلوم الأخرى وفيما يلي تفاصيل الحوار الذي دار معها.
• من وجهة نظرك ما أسباب تراجع مستوي مخرجات التعليم فى البلاد بشكل عام؟
- ليس في الكويت فقط التعليم العام في عالمنا العربي ضعيف ومتراجع  والكويت جزء من المنظومة العربية لا اريد ان اؤيد ما ورد في تقرير البنك الدولي منذ سنوات قليلة بوصف التعليم في العالم العربي متخلفاً ويحتاج الى اصلاحات عاجلة ولكن نستطيع ان نقول ان التعليم متأخر فلو تكلمنا عن الكويت, كما نعلم فإن التعليم يقوم على ثلاثة اركان رئيسية وهي الطالب والمدرس والمنهج جميعهم على مستوى عال وراق فالطالب في جوهره ممتاز والمناهج ممتازة وكذلك المدرس بدليل الكثير من الطلبة الذين يتخرجون على مستوى عالي من التميز ولكن هذه الاركان الثلاثة تعمل في بيئة تعليمية غير جيدة والبيئة التعليمية هي جزء من بيئة اكبر وهي بيئة اقتصادية وسياسية واجتماعية, هذه البيئات المختلفة تتجاذبها صراعات تؤثر بشكل كبير على سلوكيات الطالب وقناعاته مثلا معظم التعيينات لا تعتمد على معايير الكفاءة وقاتلة للطموح كل هذه الامور اثرت سلبا واصبحت متأصلة على مدى الثلاثين او الاربعين سنة الماضية. فأصبحت الشهادة مرتبطة بالمظهر الاجتماعي تتم وفق مقتضيات تطور المجتمع بدون التركيز على النوعية فالجميع أصبح يسعى الى شهادة فقط وليس الى تعليم فعلي ،فكل هذه الامور اثرت على الاركان الاساسية للتعليم والمطلوب من الدولة اصلاح البيئة التعليمية ووضع خريطة اصلاح تكون ملزمة للجميع بدون مجاملة لاي طرف على حساب اخر وقتها يمكن ان يكون للتعليم دور فعال في المجتمع.
• لماذا يفضل الاف الطلاب الدراسة في المدارس الخاصة وليس الحكومية؟
- ربما ميزة تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس الخاصة هي التي تجذب اولياء الامور وتوفير بعض الأنشطة والفعاليات التي يشارك فيها الطالب تساعد على بناء شخصيته وتنمية مهاراته وهواياته وقلة عدد الطلاب في الصفوف في المدارس الخاصة مقارنة مع الحكومية، وبالتالي إعطاء كل طالب حقه من الاهتمام ،بالإضافة الى الاهتمام بمرحلة التأسيس للطالب وتهيئته وإعداده لمراحل الدراسة المتقدمة لاحقا في الجامعات الخارجية لاسيما ان الامر يعتمد على الطالب نفسه إذا كانت لديه الرغبة في الدراسة، وعلى المدرس إذا كانت لديه القدرة على توصيل المعلومات وتحمل المسؤولية، والطالب المهتم بدراسته يكون مجتهداً وناجحاً في أي مدرسة سواء كانت حكومية أو خاصة.
• بالرغم من الحديث المتكرر لمسؤولي وزارة التربية عن مواجهة الدروس الخصوصية الا ان الاعتماد عليها يزداد عاما بعد عام لماذا برأيك ؟
- الأمر يتطلب عمل دراسات لمعرفة أسباب ضعف الطلاب في المواد التي يحتاجون فيها للدروس الخصوصية بالإضافة الى عقد الندوات والمحاضرات التوعوية في المدارس وتشجيع الطلاب على الاعتماد على النفس وطرق المذاكرة الصحيحة وكيفية تنظيم الوقت وتعلم حب العلم والمذاكرة والتفوق والاطلاع المستمر من اجل العلم، وليس من أجل الامتحان والحصول على مجموع مرتفع  فقط ومن ثم تكوين شخصية منفتحة ذهنيا وعقليا وان تقوم وزارة التربية بتوفير المعلمين المختصين والمؤهلين أكاديمياً وتربوياً فى المدراس وتطوير نظام الحافز  للأكفاء منهم لتشجيعهم على بذل الجهد والعطاء.
•  لماذا يحجم كثير من الطلاب عن دراسة مادة الرياضيات وكل ما يتعلق  بالأرقام؟
- بالفعل الاغلبية من الطلاب لديهم فوبيا الارقام ونلاحظ ذلك كثيرا في الجامعة الطلبة يفضلون التخصصات التي تعتمد على الحفظ اكثر من الارقام، معروف ان علم الارقام او الرياضيات تحتاج إلى بذل مجهود فكري كبير أكثر من العلوم الأخرى، كما أنه لا يتم توضيح أهمية تطبيقاتها في حياتهم العملية، وأهميتها كعلم، وكيف كانت سبيل تقدم كثير من الحضارات القديمة، مثل الحضارة الإسلامية وغيرها من الحضارات، وعلى المعلم أن يختار أفضل وأمتع الأساليب لتعليم مادة الرياضيات بطرق مرحة مشوقة، ووسائل مبتكرة ومختلفة.
• ما اهمية دراسة العلوم الاقتصادية والمالية في الوقت الحالي؟
- الاقتصاد من أهم العلوم الاجتماعية وأبرزها، فهو علم حيوي ومفيد للأفراد والدول على حد سواء، ويلامس الحياة اليومية للمجتمعات، خاصة في ظل ما يشهده العالم اليوم من اعتماد على مبادئ الرأسمالية التي تسيطر على تفاصيله بشكل كبيرٍ جداً، ويبحث في العديد من الأمور مثل إنتاج السلع وتوزيعها وعمليات استهلاك الخدمات والسلع، والعديد من الأمور الأخرى، ومن هنا نجده يرتبط بكل متطلبات الإنسان المادية المختلفة فأهمية علم الاقتصاد والتمويل كبيرة وتدخل في أكثر من مجال، فكسب المال مثلاً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذا العلم الذي يساعد أيضاً على معرفة العوامل المؤثرة في العرض والطلب، مما يسهم في تطوير وتحسين العديد من النواحي المتعلقة بالعلميات التجارية في الدولة.
• هل يوجد وعي وتخطيط مالي في البيت العربي والخليجي؟
- سياسة الإنفاق في البيت العربي تحتاج إلى مراجعة جذرية، فهناك سوء استخدام للمال، ويجب أن نعي أن المال الذي يتم كسبهُ له سقف محدد عند الشخص وليس مفتوحاً، وبالتالي يجب تطبيق سياسة الاعتدال والوسطية في الإنفاق والمصروفات، فمصطلح اقتصاد لغوياً يعني التوسط بين الإسراف والتقتير والاقتصاد في المال عبر التصرف فيه بالشكل الصحيح يحقق السعادة للفرد والأسرة بأكملها أيضاً، لأن المال وسيلة مهمة لتجنب ومعالجة المشاكل المختلفة، وهناك الكثير من الأزمات في الحياة تعالج بالمال فقط ومما لا شك فيه أن كلاً منا يبحث عن الاستقرار المالي في حياته، وهو ما يعرف بالاستقرار المعيشي، فمن يبحث عن الاستقرار المعيشي يجب عليه أن يجيد التخطيط المالي، ورغم أن فكرة التخطيط المالي قد تكون غامضة عند الكثيرين أو يعتقدون أنها قاصرة على الدول والشركات فقط، إلا أنها تقوم على تحديد الفرد للأهداف المالية التي يرغب بالحصول عليها.
• ما رأيك فى توجه الحكومة لتطبيق ضريبة القيمة المُضافة فى 2018؟
- ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة ونوع من أنواع ضريبة الاستهلاك. وتفرض في كثير من الدول على معظم توريدات السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها وضريبة القيمة المضافة هي واحدة من أكثر ضرائب الاستهلاك شيوعاً حول العالم، حيث تطبّقها أكثر من 150 دولة ، بما فيها جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبالغ عددها 29 دولة، بالإضافة إلى كندا ونيوزيلندا وأستراليا وسنغافورة وماليزيا وتُفرض ضريبة القيمة المضافة في كل مرحلة من مراحل «سلسلة التوريد» وبشكل عام، فإن المستهلك النهائي هو من يتحمل تكلفة هذه الضريبة في حين تقوم هذه السلسلة بتحصيل واحتساب الضريبة، وتتولى بذلك دور تحصيل الضريبة لصالح الحكومة وهذه الضريبة ضرورية لترشيد الاستهلاك وتعزيز الايرادات الحكومية وهذه النوعية من الضرائب خاصة في الاقتصادات الخليجية يجب ان تترافق مع اجراءات صارمة لوقف الهدر والا فلا جدوى كبيرة منها فإن لم تترافق مع ترشيد وتوفير لوقف الهدر المالي فلن نستطيع ان نتحدث عن جدوى فعلية منها على الجانب الاخر يجب الانتباه الى انها ضريبة معقدة بطبيعتها ويوجد بعض التحديات في تطبيقها مثل اصدار تشريعات تحكم الموضوع , اذ قد يتم اللجوء إلى استغلال نظام ضريبة القيمة المضافة كذريعة لرفع الأسعار على المستهلك بالاضافة الى انه يجب الحرص على تضمين النظام قواعد محددة تفرض على الأعمال التصريح بوضوح عن مقدار ضريبة القيمة المضافة التي يسددها المستهلك عن كل معاملة  وتوفير المعلومات المطلوبة للمستهلك لمساعدته في اتخاذ القرار الصائب لدى شراء السلع والخدمات.
• ما تقييمك للواقع الاستثماري الحالي بالكويت؟
- الواقع الاستثماري يحتاج الى الكثير من التشريعات لجذب المستثمر الاجنبي حيث إنه طبقا لمؤشرات البنك الدولي احتلت الكويت المرتبة ١٠٢ حول العالم في مؤشر بيئة الاعمال وهو تصنيف متأخر فالحكومة تعمل الان على استحداث القوانين والتشريعات التي من شأنها تحسين بيئة الاعمال في ظل تطور وتقدم دول المنطقة.
• برأيك هل البيئة الكويتية تحفز على الاستثمار والتنمية؟
- البيئة الاستثمارية الكويتية غير جاذبة بشكل عام وتحتاج الى ابداع وتطوير وخلق مجالات تنافسية جديدة فهناك الكثير من الخطط المطروحة لتطبيق استراتيجية صناعية قد تكون ممتازة جدا والاخذ بيد الشباب نحو الصناعة والتنمية الحقيقية  الا ان هذه الخطط تحتاج الى فترة طويلة جدا لتعطي عائداً استثمارياً قوياً والكويت بها مجالات استثمارية تجارية وليست صناعية لان العائد التجاري سريع جدا .فالملاحظ ان الكثير من الشركات الاجنبية تحجم عن دخول سوق الاستثمار في الكويت وتفضل البيئات الاكثر جاذبية  فحتى الكويتي يتجه باستثماراته الى الخارج فالكويت تأخرت في اصلاح البيئة الاقتصادية في الوقت الذي سبقتها فيه دول مجاورة وحررت اقتصاداتها وحققت قفزات مهمة مثل توفير مناخ اقتصادي حر يتميز بحد ادنى من المعوقات واقل قدر من البيروقراطية والقيود على المستثمر الاجنبي ووجود تشريعات ملائمة وبنية تحتية متطورة وتوفير المناخ المناسب للاستثمار وعندما نقارن بين مدى استقطاب الكويت للاستثمار الاجنبي المباشر مع دول مجلس التعاون نجد انه يشكل 0.1 % من الناتج المحلي الاجمالي وهي نسبة تقل عن مثيلتها في منظومة دول مجلس التعاون حيث بلغ هذا المتوسط 3% خلال العقد الاخير كما سجل ترتيب الكويت في سلم استقطاب الاستثمار الاجنبي المباشر على مستوى العالم 135 من بين 141 دولة ويبقى القول ان ظروف الكويت مشجعة من حيث الموقع الجغرافي واسعار الطاقة المنخفضة وعدم وجود ضرائب.
• ما تقييمك لدور القطاع الخاص فى عملية التنمية؟
- في الدول المتقدمة يلعب القطاع الخاص دورا كبيرا جدا في التنمية الاقتصادية والقطاع الخاص بشكل عام ويؤدي عملا جيدا لكنه مازال مكبلا ودوره غير مفعل بشكل جيد وغير مستفاد منه بشكل كبير ولا يستطيع المنافسة فقانون الخصخصة الذي تم اقراره منذ سنوات لم يتم تطبيقه حتى الان فالحكومة يجب ان تستفيد من اشراك القطاع الخاص في معظم المشاريع لتوفير الكثير من المصروفات والمشاكل لذلك نصت وثيقة رؤية الدولة 2035 على تفعيل دور القطاع الخاص واعطائه دورا فعالا في عملية التنمية فالتوجهات المستقبلية تتجه نحو افساح المجال للقطاع الخاص ليشارك مشاركة فعالة في عملية التنمية فالدولة تسعى الان لتوازن بين القطاعين العام والخاص بهدف تحقيق التنمية وزيادة الانتاج وجعل القطاع الخاص شريكا حقيقيا في عملية التنمية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث