الحويلة: جرائم النساء تتزايد بشكل عام في الكويت

أرسل إلى صديق طباعة PDF

أكدت عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس بجامعة الكويت أمثال الحويلة في دراسة لها بعنوان «أساليب المعاملة النفسية لنزيلات السجن المركزي بالكويت والخدمات الاجتماعية المقدمة إليهن» على أهمية أساليب المعاملة النفسية والخدمات الاجتماعية التي تعد من التدابير والإجراءات الأساسية التي تعتمد عليها عمليات العلاج والتأهيل للمجرمين لما لها من دور فعال في مساعدة المجرم في التغلب على مشكلاته النفسية والاجتماعية بعد عودته للمجتمع الخارجي بالإضافة إلى تزويده بالأساليب الناجحة التي تعيد توازنه وتحقق تكيفه الشخصي والاجتماعي. حيث ان الغرض الأساسي الذي تستهدفه العقوبة السالبة للحرية هو تأهيل وإصلاح المحكوم عليه فالتأهيل وما يرتبط به من أساليب المعاملة العقابية ليس محض التزام تفرضه الدولة على المحكوم عليه فقط ولكنه كذلك حق له من قبل الدولة.
وقالت: إن الهدف من هذه الدراسة التعرف على أساليب المعاملة النفسية والخدمات الاجتماعية لنزيلات السجن المركزي بدولة الكويت في محاولة لفهم أوضاعهن واحتياجاتهن بهدف تطوير وتحسين الخدمات المقدمة لهن وتسهيل تأهيلهن وإعادتهن إلى المجتمع واندماجهن بحياة أكثر إنتاجية بعد انقضاء فترة العقوبة.
وأوضحت أن أهم ما أسفرت عنه النتائج وجود أساليب معاملة نفسية سلبية ملحوظة على معظم نزيلات السجن حيث يتم إذلالهن أمام الأخريات ثم احتقارهن والتقليل من شأنهن  ثم يتم عزلهن عن الأخريات  يليها تعرضهن للامتهان النفسي داخل السجن ثم تعرضهن لألفاظ نابية من قبل أحد العاملين أو النزيلات.
وفيما يخص الخدمات الاجتماعية قالت: إن هناك وسائل ترفيهية وأنشطة رياضية وممارسة الأنشطة والهوايات ووجود علاقات اجتماعية لدى النزيلات داخل السجن يليها تأثير هذه العقوبة على الأسرة والأصدقاء يليها تأثر علاقاتهن الاجتماعية بعد خروجهن من السجن يليها تفاعلهن الإيجابي مع الخدمات المقدمة لهن يليها تمتعهن  بخدمات مقدمة من الإدارة أو مشاركتهن فيها يليها وجود جهة معينة تستقبل شكواهن.
وأوضحت أن مشكلة الدراسة تنبثق من عدة تساؤلات هي  ما أساليب المعاملة النفسية لسجينات السجن المركزي في دولة الكويت وما مدى ترتيب هذه الخدمات حسب انتشارها؟ وما الخدمات الاجتماعية لسجينات السجن المركزي في الكويت وما مدى ترتيب هذه الخدمات حسب انتشارها؟  وهل توجد فروق بين أفراد عينة البحث في أساليب المعاملة النفسية والخدمات الاجتماعية تبعاً للحالة الاجتماعية ومدة العقوبة التي تقضيها كل منهن في السجن؟
وأشارت إلى أن أهمية الدراسة تتبلور من خلال أن الاهتمام بدراسة المحكوم عليهم بعقوبة السجن في الآونة الأخيرة أصبح من أكثر الموضوعات أهمية في علم النفس الجنائي ودراسات السلوك الإنساني ولكنها برغم ذلك الاهتمام لم تحقق تطوراً بحثياً يليق بها خاصة تلك المتعلقة بدراسات النوع أو التي تركز على النساء منها. وكذلك تزايد أعداد السجناء بشكل عام والنساء منهم على وجه الخصوص عالمياً. فلقد أوضحت الإحصائيات أن نسب جرائم النساء رغم تفاوتها بين دول العالم وضآلة نسبتها مقارنة بجرائم الذكور إلا أنها في ازدياد. ففي الدانمارك بلغت نسبة النساء المجرمات إلى إجمالي المجرمين 14 % أما بالنسبة للدول العربية فقد تبين أن المرأة في الجزائر مسئولة عن حوالي 6 % من الجرائم مقارنة بالجرائم التي يرتكبها الرجل وهي نفس النسبة تقريباً في كل من المغرب وتونس وفي مصر بلغت نسبة الجرائم التي ترتكبها إناث 5 % إلى إجمالي الجرائم التي ترتكب سنوياً وتنخفض هذه النسبة في الجنايات فلا يزيد في أغلب الأحوال على 4 %. أما في المجتمع الكويتي فالوضع مشابه لما هو في المجتمع السعودي وباقي المجتمعات العربية بالنسبة لضآلة نسبة النساء إلى الذكور في ارتكاب الجرائم وكذلك تزايد نسبة مرتكبي الجرائم بشكل عام «3686 للنساء مقارنة بـ 24774 للرجال في عام 2000 و 2322 مقارنة
بـ 17672 في عام 2008» وبالنسبة للتوزيع العددي للسجناء 1963 سجيناً بالسجن العمومي مقارنة
بـ 319 سجينة بسجن النساء في عام 2008
وتقدر نسبة الكويتيات بحوالي 12.5 % من مجموع قضايا السجينات كما تشكل قضايا العرض والسمعة النسبة الأكبر منها 65.5 %. ولكن يجب توخي الحذر عند محاولة تحديد الحجم الحقيقي لجرائم النساء وأنواعها حتى لا تضللنا الأرقام بسبب اختلاف صور التجريم في قوانين العقوبات بين الدول.
كما تبرز أهمية دراسة المحكوم عليهن بعقوبة السجن أهمية كبيرة لما أوضحته الدراسات العالمية من وجود العديد من الآثار السلبية المترتبة على الإقامة بالسجن. من ضمن تلك الآثار أن كثيراً من السجينات يعانين من مشكلات متعلقة بالاعتماد على الكحول والمخدرات والأمراض المعدية والأمراض التناسلية ومشكلات سوء التوافق داخل السجن وبعد الخروج. أضف إلى ذلك تاريخ من الانتهاكات الجسدية والجنسية والنفسية المثبتة في العديد من السجون بمختلف الدول هذه الحالات مجتمعة تسببت بتسجيل معدلات عالية من مشاكل الصحة النفسية والعقلية مثل اضطراب الكرب والاكتئاب والقلق والنزعة لإيذاء النفس والانتحار لدى السجناء من الذكور والنساء. فعلى سبيل المثال لوحظ أن نحو 90 ٪ من النساء السجينات في انكلترا لديهن اضطراب نفسي مشخص أو مشكلة تعاطي المواد التي تسبب الإدمان أو كلاهما معاً.
وذكرت الباحثة أن هذه الدراسة أجريت على عينة متاحة قوامها 30 نزيلة من نزيلات عنبر المحكومات بإدارة سجن النساء في السجن المركزي بالكويت ويتراوح المدى العمري للعينة ما بين 22 إلى 52 بمتوسط عمري قدره 33.22 سنة وانحراف معياري 8.073 كما تراوحت عقوبة السجن ما بين سنة إلى 30 سنة وقد روعي أن تكون العينة من مستويات تعليمية واجتماعية مختلفة أما بالنسبة لأسباب وقوع أفراد العينة تحت طائلة القانون فقد احتل سبب الاتجار بالمخدرات المرتبة الأولى من حيث التكرار ويليه السرقة أما أقل الأسباب فكانت من نصيب كل من جرائم هتك العرض والنصب والدعارة والسرقة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث