جريدة الشاهد اليومية

أسعار النفط تقاعست عن تقديم يد العون لدول المنطقة

الأسواق الخليجية تراجعت 2.3% منذ بداية العام الحالي

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_6-2017_E2(14).pngكان تدني مستوى التقلبات هو سيد الموقف على صعيد الأسواق المالية حتى الآن هذا العام لاسيما بالنسبة للأسهم المتداولة في الاقتصادات المتقدمة على وجه الخصوص. حيث إن الاحداث غير المسبوقة التي عاصرناها منذ بداية العام الحالي مثل تولي ترامب مقاليد الحكم في بداية العام وما اسفرت عنه الانتخابات الفرنسية في مايو الماضي من انتخاب شخص غير معروف مثل ماكرون لم يكن لها تأثير يذكر على استقرار الأسواق.
وأوضح تقرير بنك الكويت الوطني ان عوامل عديدة ساهمت في تدني مستوى التقلبات بما في ذلك عناصر تقنية مثل تزايد الاعتماد على الاستثمار الساكن «صناديق المؤشرات - صناديق الاستثمار المتداولة وغيرها». غير ان المقومات الأساسية قامت ايضاً بلعب دور رئيسي. وقد لاحظنا على مدار الشهر الماضي ان الاقتصادات الرئيسية وبيئة السياسات المرتبطة بها شهدت استقراراً ملحوظاً لفترة طويلة نسبياً بمعنى استقرار معدلات النمو على الصعيد العالمي مقروناً بالقليل من المفاجآت السارة «خاصة في محيط الاتحاد الأوروبي» وما أسفرت عنه من رفع توقعات النمو إلى حد ما تزامناَ مع استقرار توقعات معدلات التضخم لدى البنوك المركزية. بمعنى آخر: لا تتوافر عوامل قاطعة من شأنها ان تؤدي إلى عملية إعادة تقييم جوهرية للوضع الاقتصادي او السياسات الراهنة. إلا ان ذلك الوضع قد يتغير قريباً.
وفي وقتنا الحاضر حتى أوائل يونيو لا تزال معظم أسواق الأسهم تبلي بلاءً حسناً من حيث الأداء منذ بداية العام حتى تاريخه بل وتمكن بعضها أيضاً من تسجيل ارتفاعات تاريخية. حيث ارتفعت الأسهم في الأسواق المتقدمة بنسبة 8٪ منذ بداية العام حتى تاريخه بينما ارتفعت الأسهم العالمية والأسواق الناشئة 9٪ و13٪ على توالي منذ بداية العام حتى تاريخه .
في حين تباطأ أداء الأسواق الخليجية وتراجعت بنسبة 2.3٪ منذ بداية العام حتى تاريخه في اعقاب الانتعاش المحموم الذي عاصرته بعض تلك الأسواق بنهاية عام 2016 «السعودية» أو ببداية عام 2017 «الكويت». وعلى مدار الأيام القليلة الماضية بدأ الصدام القطري الخليجي وقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين الطرفين في التأثير على أسعار الأصول. كما تقاعست أسعار النفط عن تقديم يد العون لدول المنطقة في ظل صراعها للبقاء في حدود 50 دولاراً للبرميل «وفقاً لأسعار مزيج برنت» بالرغم من تمديد اتفاقية الأوبك وشركائها لخفض الإنتاج لمدة تسعة أشهر اضافية تنتهي في مارس 2018. هذا وتتسم الآفاق المستقبلية لأسعار النفط بالضبابية وتشتت التوقعات المستقبلية. إلا اننا نبقي على توقعاتنا السابقة بخصوص الارتفاع التدريجي لأسعار النفط مستقبلياً وبلوغ متوسط سعر مزيج برنت 55 دولاراً للبرميل خلال العام الحالي على خلفية قيام الأوبك بتطبيق مزيد من خفض الإنتاج وتراجع المخزون النفطي وبدء موسم السفر والمواصلات قريباً.
ويبدو اجماع التوقعات على أن يتراوح معدل النمو العالمي بين 3 و3.5٪ هذا العام منطقياً. حيث يتوقع ان يبلغ معدل النمو في الولايات المتحدة ما بين 2 و2.5٪  و2.0٪ في منطقة اليورو و6.5٪ أو أكثر في الصين و1-1.5٪ في اليابان. وبالنسبة لتلك الاقتصادات الرئيسية وغيرها يستمر تدفق البيانات التي تشير الى الاستقرار أو بمعنى آخر تقلبات أدنى ومؤثرات خاصة أقل من المعتاد. وينطبق نفس الوضع على بيانات التضخم لاسيما مع انضباط أسعار النفط والطاقة إلى حد ما منذ بداية العام الحالي وحتى وقتنا الحاضر. وقام الاتحاد الفيدرالي برفع معدل الفائدة مجدداُ في يونيو والاسواق ترجح رفع الفائدة مرة اخرى خلال هذا العام.
كما يتوقع ان يبدأ الاحتياطي الفيدرالي بالتوسع في «تطبيع» سياساته من خلال البدء في تقليص موازنته المتضخمة «4.3 تريليونات دولار». حيث سيقوم الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر من العام الحالي او  قبل ذلك بوقف استبدال كامل سندات الخزينة مستحقة السداد في محفظته المالية.
وسوف يقوم عوضاً عن ذلك باستبدال جزء من الديون مستحقة السداد فقط على ان يتم خصم الباقي من محفظته المالية. أما بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي والذي لا يزال يضيف مشتريات السندات شهرياً إلى محفظته «60 مليار يورو شهرياً» فإنه لن يتطرق إلى موضوع تقليص المشتريات بعد او حتى رفع أسعار الفائدة وان كان هذا المشهد يلوح في الأفق. لاتزال أسعار الفائدة تقترب من الصفر في تلك المنطقة ويحتفظ البنك المركزي الأوروبي بالحذر الزائد إلا أنه مع صدور بيانات أفضل من المتوقع من أوروبا بدأت الأسواق تستشعر بالفعل ما هو قادم بغض النظر عن مدى التدرج والتأخر في تفعيل تلك الظروف «2018».
ولا تشعر المانيا والمستشارة ميركل هي الأخرى بالحماس تجاه سياسة أسعار الفائدة المنخفضة. حيث ذكروا أو ألمحوا إلى أن عملة اليورو مقومة بأقل من قيمتها ضاغطين بذلك على البنك المركزي الأوروبي في اتخاذ خطوته التالية في الوقت الذي فقد فيه المتقاعدون والمدخرون صبرهم تجاه تدني أسعار العائدات إلى مستويات قياسية منخفضة إلى ما يقارب الصفر على استثماراتهم ذات الدخل الثابت. أما بالنسبة لمعدلات اليابان فهي بطبيعة الحال قريبة من الصفر هي الأخرى «يبلغ عائد السندات لأجل استحقاق عشر سنوات 5 نقاط أساس» أضف إلى ذلك غياب أي توقعات تجاه التحرك بعيداً عن سياسة التيسير الحالية ولا تلوح أي بادرة أمل في الأفق حيال ذلك حيث يظل الانكماش في التضخم بعبعاً مخيفاً. ويبلغ معدل التضخم في مؤشر أسعار المستهلك الياباني 0.5٪ على أساس سنوي مقارنة بنسبة 2٪ المستهدفة.
ويترجم النمو العالمي المطرد واستقرار التضخم إلى أسهم مرتفعة وأسعار فائدة مستقرة وتدني مستوى التقلبات. وبالفعل فان أسعار الفائدة تتحرك نحو الارتفاع إلى حد ما على المدى القريب مع اتباع البنوك المركزية سياسة تشددية «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» إلا أن معدلات الفائدة للأجل الطويل تظل ثابتة بفضل الآفاق المستقبلية المعتدلة للتضخم ولتعطش المستثمرين لتحصيل عوائد على استثماراتهم. أما فيما عدا ذلك فيتم تثبيتها عن طريق التسيير الكمي «البنك المركزي الأوروبي من خلال سندات الخزانة الألمانية لأجل عشر سنوات بعائد 30 نقطة أساس وسندات بنك اليابان المركزي لأجل عشر سنوات بعائد 5 نقاط أساس».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث