جريدة الشاهد اليومية

أدرج على جدول أعمال الجلسة المقبلة

استجواب ثانٍ لرئيس الوزراء من محور واحد

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_4-2017_B3(11).pngتقدم النائبان شعيب المويزري ورياض العدساني بصحيفة استجوابهما إلى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك ويعد هذا الاستجواب الثاني الذي يقدم لرئيس الوزراء واحتوى على محور واحد وهو «العجز في إدارة السلطة التنفيذية» والذي سيدرج على جدول أعمال جلسة 25 الحالي.
وجاء في نص صحيفة الاستجواب: قال تعالى: «إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا» سورة الأحزاب.
من منطلق إيماننا التام بعظم الأمانة وجسامة المسؤولية التي أوكلنا بها الشعب الكويتي عنه بالمحافظة على الوطن ومقدراته والدفاع عن مكتسباته وحقوقه وبرا بقسمنا وصونا لهذه الأمانة والتزاماً بأداء مسؤولياتنا في الرقابة والتشريع كان لزاماً علينا المساءلة السياسية لفقدان السلطة التنفيذية لمبدأ الشفافية والمصداقية وتخليها عن مسؤولياتها الأمر الذي نجم عنه التعدي الصارخ على الدستور وهو المرجع والميثاق الرئيسي الذي يحفظ حقوق وواجبات الشعب الكويتي.
ولما كان الدستور قد نص في مادته رقم 17 على: للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن فقد أخذنا على عاتقنا حماية الأموال العامة وصونها واستنادا إلى التقرير السنوي لديوان المحاسبة والبيانات والمؤشرات المالية المرصودة لدى الجهات الرقابية والتي رصدت انحرافات مالية جسيمة في نتائج تحليل البيانات المالية للجهات الحكومية والذي لا يتماشى مع سياسة الحكومة المعلنة بترشيد الانفاق بل خالفت قواعد تنفيذ الميزانية العامة للدولة ولم تتقيد بما نصت عليه ما انعكس سلبا على الحساب الختامي لوزارات الدولة والجهات التابعة لها.وبما أن رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول الأول عن رسم السياسة العامة للحكومة ويتولى رئاسة جلسات المجلس والاشراف على تنسيق الاعمال بين الوزارات المختلفة ولأجل كل تلك الأسباب كان لزاما علينا ونحن نشاهد الهدر في المصروفات والإسراف في النفقات وإسناد الوظائف القيادية لغير مستحقيها وانجراف العمل لاتجاهات غير مقبولة شعبيا ولا رقابيا وخصوصا عندما قدمت حكومة رئيس الوزراء المستجوب برنامج عملها والذي كان بعنوان «نحو تنمية مستدامة» واعتمدت فيها أولويات الفترة القادمة والتي لا تلبي طموح ومتطلبات الشعب لذا وجب علينا تفعيل أدواتنا الدستورية ومحاسبة المقصر الذي وافق على هذه السياسات وهذه الأعمال والبرامج الحكومية فكان منا هذا الاستجواب المقدم لرئيس مجلس الوزراء بصفته والذي يحمل عنوان: «العجز في إدارة السلطة التنفيذية».

برنامج عمل الحكومة
لقد قدمت السلطة التنفيذية والذي يرأسها رئيس الوزراء المستجوب برنامج عملها لمجلس الأمة التي حمل عنوان: نحو تنمية مستدامة وقد تم بناء برنامج عمل هذه الحكومة على خفض الدعومات المقدمة للمواطنين وكأن تحقيق التنمية المستدامة يتم من خلال جيب المواطن فقط دون معالجة حقيقية لأوجه الصرف والهدر التي تقوم بها السلطة التنفيذية التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء المستجوب وعلى سبيل المثال لا الحصر القروض والمنح المليارية والمليونية التي تقدم لدول لم يسبق لبعضها أن سمع الشعب بها أو حتى يعرف مكانها على الخريطة.
وكيف لحكومة رئيس الوزراء المستجوب وضع برنامج عملها الحكومي الذي اسمته «نحو تنمية مستدامة» وهي تنتهج سياسة غير واضحة المعالم لا تكفل استدامة الاقتصاد الوطني بينما حقيقتها  التخبط والتفريط بالمسؤولية واستباحة المال العام.
وكذلك عدم تعاون العديد من الجهات الحكومية مع الجهات الرقابية واستمرار الملاحظات والمخالفات الصارخة في التقارير المعتمدة دون أخذها بالحسبان. ورغم ان بعض الجهات الحكومية قد حققت أرباحا وصلت إلى 20 مليار دينار أي ما يقارب 60 مليار دولار إلا ان هذه الجهات لم ترحل أرباحها المحققة لخزينة الدولة بل احتفظت بها وفي المقابل نجد ان الدولة قد أصدرت سندات بقيمة 8 مليارات دولار متضمنة شريحتين تبلغ قيمة الشريحة الأولى 3.5 مليارات دولار لمدة 5 سنوات وتستحق في عام 2022 في حين بلغت قيمة الشريحة الثانية 4.5 مليارات دولار لمدة 10 سنوات وتستحق الدفع في 2027 فلو أن هذه الجهات الحكومية قامت بتحويل  أرباحها المحققة لخزينة الدولة لما احتاجت حكومة رئيس الوزراء المستجوب لإصدار سندات لتوفير سيولة مالية.
كما لم تسع الحكومة لتطوير وتحسين  الخدمات ولم تسع لتعظيم الإيرادات حيث إن برنامج عملها لا يواكب التطورات وسياستها غير متوازنة وقد قامت بتقليص الدعومات والمساس بجيوب المواطنين بعد أن فشلت في تحقيق الإيرادات من خلال تنويع مصادر الدخل والذي ادى لارتفاع الأسعار التي أثقلت كاهل الأسرة الكويتية خاصة أصحاب الدخول البسيطة الذين تأثروا بقرار مجلس الوزراء رقم 1349 المتخذ باجتماعه رقم «2013-53/2» المنعقد بتاريخ 21/10/2013.
إن المسار الحكومي لا يحقق تطلعات المواطنين ولا يتضمن حلاً صحيحاً واقعياً  لقضايا البلد الرئيسية وتعطيل المشاريع الملحة والتي في حال تأخير تنفيذها فإن تكلفتها سترتفع ما يؤدي إلى العجز في المبالغ المرصودة لتغطية  تكاليفها. كما أن هناك جهات حكومية تقوم بذات الهدف ومنها وزارات تم تفكيك قطاعاتها الى هيئات استنادا الى تشريعات أقرت ولكن بعضها  فشل في تحقيق الغرض من إنشائها وهذا يؤكد المسار الخاطئ للحكومة لقوانين الدولة والاستمرار بتعطيلها مما لا يدع مجالا للشك بفقدان التنسيق في الأعمال والربط والتداخل والتشابك بين الوزارات والجهات التابعة للحكومة وعدم حسم موضوع الازدواجية بالاختصاصات والقضاء عليها.

العجز عن توفير وظائف
للكويتيين العاطلين
مثلما تسببت الحكومة في خلق مشكلة السكن التي أرقت وارهقت الاسر الكويتية  فإنها خلقت أزمة التوظيف التي بدأت قبل ما يقارب الـ 7 سنوات فبعد أن كان المواطن يحصل على الوظيفة فور التقدم بطلب التوظيف اصبح المواطن ينتظر عدة اشهر للحصول عليها وتطور الامر الى انتظار المواطنين لمدة تقارب السنتين للحصول على الوظيفة وستعجز الحكومة عن مواجهة هذه الازمة وآثارها التي أدت الى تدمير الاسرة الكويتية وتمزقها ما ادى الى الاضرار بالمجتمع الذي اصبح مفككا وغير مترابط بسبب عوامل عديدة ومنها عدم قدرة الحكومة على استيعاب الشباب وخلق جهات عمل جديدة لهم.
ففي الوقت الذي نجد إعلانات طلب العمل للوافدين والاستعانة بهم تملأ الصحف الكويتية والعربية وتملأ السفارات نجد ان سوق العمل الكويتي يوجب على المواطن انتظار دوره في ديوان الخدمة المدنية ومن ثم توزيعه على الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية والتي يرفض معظمها قبول هؤلاء المرشحين من قبل الديوان.
بالرغم من وجود كفاءات كويتية شبابية قادرة على سد احتياجات سوق العمل ومتمكنة من ملء شواغر الوافدين والمستشارين الذين تستعين بهم حكومة رئيس الوزراء المستجوب والذي لم يضع حدا لتجاوزات وزرائه في هذه التعيينات رغم العلم باستياء الشارع الكويتي من هذه التعيينات والمطالبات المتكررة بوقف الاستعانة بالوافدين واستبدالهم بالشباب الكويتي الذي ينتظر دوره في تعيينات ديوان الخدمة المدنية.

تعيين قياديين تدور
حولهم شبهات فساد
بالرغم من صدور قانون رقم 24 لسنة 2012 والخاص بإنشاء هيئة مكافحة الفساد والأحكام الخاصة بكشف الذمة المالية ورغم تصريح رئيس الوزراء المستجوب أثناء تقديم ذمته المالية لرئيس هيئة مكافحة الفساد «أنا شخصيا عندي قناعة بأن الفساد هو الخطر الحقيقي على الدولة وان الفساد أدى في دول كثيرة إلى تعثرها الاقتصادي والمالي والسبب الفساد فيها» إلا اننا نجد ان تصرفات حكومة رئيس الوزراء المستجوب لا تأخذ هذا التصريح على محمل الجد ولم تعمل على مكافحة الفساد او الحد منه فكيف يستقيم ان الجهة المنوط بها مكافحة الفساد تكون هي أصلا فاسدة حسب ما جاء من تصريحات أحد وزراء رئيس الحكومة المستجوب حيث قال الوزير المشرف على هذه الجهة «اسمعوا يا نواب الأمة واسمعوا يا أهل الكويت من تاريخ 21/11 إلى اليوم مجلس الأمناء لم يعقد يعني أكثر من 4 شهور رواتب تصرف وصفات تمنح يعني بمعنى وجود مجلس الأمناء وعدمه لم ينعقد هذا قمة الفساد أصلا» كما اتهم الوزير هيئة مكافحة الفساد التي يشرف عليها بالتحايل بعدما تذاكوا على الشعب وعقدوا اجتماعهم بعد 4 أشهر حتى يقطعوا المدة القانونية وهو ما لا يليق بمن يقوم على مثل هذا الجهاز.

عدم الرد على أسئلة النواب
نصت المادة  99  من الدستور على: لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء أسئلة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم وللسائل وحده حق التعقيب مرة واحدة على الإجابة.
ولقد اشتكى عدد من النواب من تجاهل الوزراء الرد على أسئلتهم البرلمانية أو الرد على بعضها بعدم دستورية السؤال او الاجابة بشكل يخالف الحقيقة الأمر الذي أصبح فيه النائب مغيب عن معرفة كامل المعلومات وعاجزا عن متابعة أعماله الموكلة إليه ألا وهي الرقابة.
كما قام أحد الوزراء بالرد على الأسئلة بأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة تنص في مادتها 122 على: أن يكون السؤال مكتوبا بإيجاز قدر المستطاع لذلك رفض الرد وقال عن السؤال بأنه غير دستوري استنادا الى تفسير المحكمة الدستورية.
كما جاءت ردود بعض الوزراء غير صحيحة وتختلف عن البيانات والمعلومات الحقيقية التي نمتلك بشأنها ما يثبت عدم صحة ردود الوزراء الأمر الذي يعتبر انتقاصا لممثلي الأمة من قبل رئيس مجلس الوزراء المستجوب وأعضاء حكومته الذين لا يمكّنون النواب من ممارسة أعمالهم الرقابية متذرعين دوما إما بعدم دستورية الأسئلة أو بعدم إيجاز الأسئلة وإما بالرد بمعلومات مغلوطة تختلف عن الواقع وبما أن هذه المخالفات متكررة بشكل غير مقبول ومن اغلب الوزراء فانها تشكل بما لا يدع  مجالا للشك  انها سياسة عامة لحكومة رئيس مجلس الوزراء المستجوب.

تقديم مشاريع قوانين دون دراسة ومن ثم التراجع عنها
لقد قامت السلطة التنفيذية التي يرأسها رئيس الوزراء المستجوب بتقديم مشاريع قوانين كالبصمة الوراثية وتخفيض سن الحدث ومن ثم أقرتها مع مجلس الأمة 2013 وبعد ذلك قررت التراجع عنها لعدة أسباب منها ما هو معلن ومنها ما هو غير معلن.
كما لا يخفى الكم من الأخطاء الإجرائية التي ارتكبتها حكومة رئيس الوزراء المستجوب منذ استلامه منصبه رسميا في 2011 ولغاية الآن ما تسبب بقمع الإرادة الشعبية وإبطال مجلس الأمة عدة مرات وهي بذلك لم تحترم الإرادة الشعبية متعمدة بذلك مخالفة المادة 6 من الدستور.
وكذلك ارتكاب بعض الجهات الحكومية عددا من الأخطاء الإجرائية التي حملت خزينة الدولة خسائر كبيرة.

تراجع الكويت بمؤشرات
الفساد العالمية
تراخت السلطة التنفيذية برئاسة رئيس الوزراء المستجوب عن حماية الأموال العامة والدلائل على ذلك كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر «الداو – شل – صفقات التسليح – خسائر الهيئة العامة للاستثمار – خسائر التأمينات – المبالغة في تكاليف العقود والمشاريع الحكومية».
وخير ما يمكننا الاستشهاد به مدينة صباح السالم الجامعية ومشروع المطار الجديد ومشروع مستشفى جابر ومشروع استاد جابر ومشاريع الطرق والمستشفيات والعلاج السياحي سواء عن طريق وزارة الصحة أو عن طريق وزارة الدفاع وحتى عن طريق وزارة الداخلية والتجاوزات المالية للمكاتب الصحية والأراضي الصناعية والزراعية ومصاريف ديوان رئيس الوزراء المستجوب وتجاوزات أخرى كثيرة سنبينها عند مناقشة الاستجواب.
وقد تراخت السلطة التنفيذية التي يرأسها رئيس الوزراء المستجوب في تطبيق الغرامات على العقود والمشاريع التي تأخر تسليمها ولم تقم بمحاسبة المتسببين في كل ذلك وهي بذلك خالفت نص المادة 17 من الدستور كما تراخت في تطبيق القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة.
كل ذلك يؤكد على العبث في الاموال العامة وهدرها وانتشار الفساد وتراخي الحكومة في محاربته والدليل على ذلك تقدم مركز الكويت في مؤشرات الفساد وعلى الرغم من اعتراف رئيس الحكومة بوجود الفساد المالي والاداري واستمراره لم يحرك ساكناً لمحاربة الفساد ولا الفاسدين.
وإذا كان ادعاء الحكومة صحيحا بوجود عجز فلماذا لم تقم بمحاسبة من تسبب بهذا ولماذا تريد تحميل الشعب نتائج سوء ادارتها للموارد المالية للدولة من خلال «تكليف مجلس الوزراء» لوزارة المالية بدراسة زيادة اسعار الكهرباء والبانزين ورفع الدعوم.
ولا يمكننا غض الطرف عن ترتيب الكويت في جميع المؤشرات العالمية سواء الخاصة بمدركات الفساد أو حتى المؤشرات البيئية ولقد أصبحت الكويت في أسفل قوائم المؤشرات العالمية للفساد  وأصبحت سمعة الدولة في الفساد تتناولها وكالات الإعلام العالمية كما أوردت رويترز في احد اخبارها خبرا  بتاريخ 7 أبريل 2016 ونقلا عن صحيفة تايمز البريطانية «إن مسؤولا تنفيذيا من شركة بتروفاك للخدمات النفطية دفع مليوني دولار على سبيل الرشوة للفوز بصفقة نفط في الكويت».
ولا ننسى تقارير ديوان المحاسبة التي تزخر بالملاحظات والتجاوزات المالية والإدارية وتدوينه ملاحظات عدم معالجة وزراء الحكومة لكثير من الملاحظات المتكررة الواردة في تقارير الديوان التي أوردها في تقاريره.
ان توسع وانتشار الفساد في اغلب الجهات الحكومية ظاهرة من ظواهر السياسة العامة التي اعترف بها رئيس الوزراء المستجوب ويساءل عنها.
وعليه فإننا نتحمل المسؤولية الكاملة أمام الله سبحانه وتعالى ثم امام الشعب الكويتي الذي حملنا أمانة تمثيله للمحافظة على الوطن ومقدراته وحقوقه فاننا نقدم استجوابنا هذا لسمو رئيس مجلس الوزراء واضعين نواب الامة وممثليها امام مسؤولياتهم الدستورية والوطنية والتاريخية.