جريدة الشاهد اليومية

التهاني الصامتة عبر الرسائل والصور باعدت المسافات بين الناس

مواقع التواصل... سرقت فرحة العيد

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_100_98_16777215_0___images_1-2018_3(73).pngكتب أحمد التايب:

أفسدت مواقع التواصل الاجتماعي فرحة لقاء الاهل والأصدقاء في الأعياد بعد ان أصبح الكثيرون يستعيضون عن الزيارات العائلية في التهنئة بالأعياد بمواقع التواصل 
وقال عدد من المواطنين أن رسائل المعايدة سرقت فرحة العيد وأفسدت مضمون هذه المناسبة التي تمثل أحد مظاهر التقارب بين الاهل والاقارب ومناسبة عظيمة تتجلى فيها صلة الأرحام من خلال تبادل الزيارات والاستمتاع بأجواء العيد.
وأكدوا إن الأعياد فرصة لتلاقي الأحباب وتوطيد العلاقات فيما بينهم وصلة الأرحام ما يبعث في النفوس مشاعر البهجة والسعادة للقاء الأقارب والأصدقاء.
وبينوا أن تقنيات التواصل الاجتماعي أثرت سلبا على شكل العلاقات الاجتماعية وأصبح الغالبية من الناس يعتمدون عليها في القيام بواجبات تقديم التهاني أو التواصل مع الأهل والأقارب عبر رسائل وصور في الغالب تكون مكررة ولا تحمل مشاعر حقيقة ولا تغني عن اللقاء مشيرين الى ان مواقع التواصل أدت الى هجر الأقارب وباعدت المسافات بين الاهل بدلا ان تكون وسيلة للتقارب.
وأكدوا أنهم ما زالوا على عهد آبائهم وأجدادهم في حفاظهم على عاداتهم الموروثة والأواصر العائليّة، وأن مواسم الأعياد فرصة لصلة الأرحام والتآلف بين القلوب مشيرين إلى أن تعويض الزيارات العائلية بالرسائل النصية القصيرة عبر الهواتف المحمولة، بات يهدّد صلة الرحم ويضر بنية المجتمع بعد أن حلت الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي محل الزيارات العائليّة عند الكثير من الناس.
وقد كانت مظاهر الاحتفال بالعيد في السابق بسيطة جداً، فمعظم الناس كانوا لا يرتدون الملابس الجديد إلا فيه بسبب ضعف الإمكانيات، إضافة إلى البساطة التي كانت تميزنا كشعوب عربية مسلمة، وكانت الاجتماعات واللقاءات غالبا ما تتم في المسجد أو في ساحة مجاورة للمنازل، نفشي بها السلام بين بعضنا البعض، ونتداول فيها الأخبار، ونسأل فيها عن الأحوال، أضافة الى توزيع الحلوى والعيادي على الأطفال.
ومع مرور السنوات وتغير الأزمان، تغيرت العادات ومظاهر الاحتفال، وتحول العيد من مناسبة جماعية الى فردية، وذلك نتيجة انتشار التكنولوجيا التي أبعدتنا عن بعضنا البعض، إضافة الى التزام البعض بالعمل، ولا ننسى كذلك السهر الذي يجعل هذه الاعياد ليست من أولويات البعض.
«الشاهد» استطلعت آراء بعض المواطنين والمقيمين فيما يتعلق بالأعياد بين الماضي والحاضر، وأثر مواقع التواصل الاجتماعي على هذه المناسبة، وكانت التفاصيل كالتالي:
في البداية قال المواطن محمد الشمري، إن كل ماض جميل كونه يتمتع بالبساطة، حيث كانت الاجيال القديمة تحرص على الاجتماع والسؤال والألفة والمحبة وتحرص على عمل رابط وحلقة وصل ما بين الكبير والصغير.
وأشار إلى أن الوقت الراهن أصبح الاحتفال بالأعياد في المطاعم والسفر، بل تحولت الى عبء اجتماعي واقتصادي، عكس ما كان عليه في السابق لهذا فقد بريقه بسبب الاسراف، اضافة الى ان السؤال والمعايدة أصبحا من خلال الهاتف او الرسائل النصية، مستغربا من بعض الابناء الذين يكتفون بمراسلة آبائهم وجيرانهم دون لقائهم والاجتماع بهم.
بينما قال المواطن بدر الظفيري، ان مثل هذه المناسبات لابد ان يتواصل فيها الاقرباء ويتبادلوا السؤال والاجتماع، مطالبا بضرورة نبذ الاختلافات، قائلاً: في الماضي كان يحرص الكبير والصغير على الخروج في الساعات الباكرة من الصباح للسؤال والاطمئنان على الجيران والأقرباء، حيث كان اليوم يبدأ بالجلوس مع الآباء والأمهات ومن ثم الاخوة وتبادل الأحاديث، ومن ثم زيارة الاقرباء والجيران.
وبين أن العيد في الماضي كان بسيطاً جدا غير مكلف وهنا كانت تكمن حلاوته وبهجته، اما الان لم يعد يرى كل منا الاخر بسبب الهواتف والسفر والتكاليف الباهظة بل ان معظمنا يقضي العيد في النوم والسهر والالتقاء مع اصدقائه فقط.
وأشار الظفيري إلى أن العيد تحول إلى مشكلة أسرية، فكل فرد في الأسرة يريد قضاء العيد حسب رغبته وتوجهاته، فتجد على سبيل المثال الأب يريد قضاءه في البلد، والأم تريد السفر، والأبناء يبحثون عن اصحابهم وبعضهم يقضيه على مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفاً: حتى الاطفال لم تعد فرحتهم كما كانت في السابق، حينما كانوا يكتفون بالملابس والالعاب والعيدية البسيطة، وهذا بدأ يقلق أولياء الامور ويرهقهم، بل قد يسبب الكثير من المشاكل.
من جانبه قال محمد نبيل: كنا نترقب العيد بفارغ الصبر ما بين شوق وبهجة وابتسامه وأهازيج الأطفال التي كانت تنير بالأماكن في صباح يوم العيد، وكانت أعيادنا تتميز بالبساطة وزحمة الزوار ولباس الاثواب الجميلة، أما الآن فلم تعد المشاعر صادقة فأصبح اللقاء والسلام والابتسامة من باب المجاملة، ولقاء الاقارب أصبح فرحة مؤقتة سرعان ما تنتهي.
وأوضح: أصبحنا نفتقر إلى الكثير من المشاعر التي باتت مجرد واجب يجب القيام به، بينما كانت في السابق بالفطرة، مبينا أن شبكات التواصل الاجتماعي غيرت الكثير من المسارات حيث بدأنا نكتفي بالرسالة والصور والفيديوهات.
وأشار نبيل إلى ان لذة العيد وسعادته لا يعرفها الا الكبار الذين عاصروا الجيلين الماضي والحاضر، وفرحة العيد في السابق ما زالت محفورة في ذاكرتهم حيث كانوا يستعدون بكل شيء للاحتفاء به واستقباله، اما الحاضر للأسف أصبح الاقرباء غرباء، متسائلا كم من بيت يئن شوقا لأبنائه؟ وكم من ساحة تنتظر الأطفال؟ وكم من زوج ينتظر زوجته لتشاركه الفرحة والعكس؟
من جهته قال الكابتن فرحان الصاهودي، أن الاعياد ما زالت هي الاعياد الا ان البشر من تغيروا، فبالرغم من ان الأجواء في الأعياد تتنوع
ما بين الزيارات والجلوس مع الاقارب والاصدقاء والجيران، الا ان النفوس لم تعد كما هي عند البعض، مبينا أن الفرحة والسؤال وتبادل الأحاديث كانت عادة وعبادة.
واضاف: كانت الاعياد تتسم بالبساطة بالثوب الجديد والابتسامة والحلوى والاطمئنان وزيارة المرضى والجلوس مع الأسرة ومشاركة الاطفال أحاديثهم، إلا أن الهواتف احدثت مشكلة اجتماعية وقامت بإبعاد الأسرة عن بعضها البعض، بل ساهمت في تفككها، فبدلا من الزيارة اصبحت رسالة، وهذا ساهم في خفض معدل الشوق والمحبة والألفة والسعادة.
وقال: لم نعد كالسابق بالرغم من أن المناسبة هي نفس المناسبة، فالأعياد اصبحت سفر ومنتزهات ومطاعم وعمل والانشغال بأمور الحياة أكثر، فأصبح كل شخص يفكر في نفسه فقط.
وأشار إلى أن حديثه لا يمثل الأغلبية بل هناك أسر ما زالت تعشق الماضي وتسير عليه وقامت بتربية أبنائها على هذا النهج وجعلتهم جزء
لا يتجزأ من حياتهم الشخصية واليومية، بينما آخرون وقعوا في فخ التطور.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث